أوامره . . . وهذا ما صرح به كبار العلماء :
فقد قال الطيبي في شرح الحديث : " ومعنى التمسك بالقرآن العمل بما
فيه ، وهو الائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه . والتمسك بالعترة محبتهم
والاهتداء بهديهم وسيرتهم " 1 .
وقال التفتازاني بعد أن ذكر الحديث : " ألا ترى أنه عليه السلام قرنهم
بكتاب الله تعالى في كون التمسك بهما منقذا عن الضلالة ، ولا معنى للتمسك
بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية ، فكذا في العترة " 2 .
وقال ابن حجر بعد الحديث : " تنبيه : سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم
القرآن وعترته - وهي بالمثناة الفوقية : الأهل والنسل والرهط الأدنون -
ثقلين : لأن الثقل كل نفيس خطير مصون ، وهذان كذلك ، إذ كل منهما
معدن للعلوم اللدنية والأسرار والحكم العلية والأحكام الشرعية ، ولذا حث
صلى الله عليه وسلم على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم . . . " 3 .
وبمثل ذلك صرح كل من : القاري في ( شرح الشفاء 3 / 410 هامش
نسيم الرياض ) والمناوي في ( فيض القدير 3 / 14 ) والعزيزي في ( السراج
المنير 2 / 51 ) والشهاب الخفاجي في ( نسيم الرياض 3 / 410 ) والزرقاني في
( شرح المواهب اللدنية 7 / 7 ) وغيرهم ، وقد تقدمت كلماتهم في ( قسم
السند ) .
وقال علي بن سليمان الشاذلي في شرح الحديث : " أي إن عملتم بما فيه
ائتمارا بأوامره وانتهاء عن نواهيه ، وأحببتم عترتي واهتديتم بهداهم وسيرتهم ،
فيه إشارة إلى أنهما كتوأمين خليفتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " 4 .
هامش
1 . الكاشف - مخطوط .
2 . شرح المقاصد 2 / 222 .
3 . الصواعق المحرقة : 90 .
4 . نفع قوت المغتذي 2 / 220 .