3 - اتباع أهل البيت فرض على الأمة
إن مفاد قوله صلى الله عليه وآله : " ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا
بعدي " هو وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام ، فإنه صلى الله عليه وآله فرض على
الأمة ذلك لئلا يضلوا بعده وينقلبوا على أعقابهم خاسرين ، ولا ريب أن
فرض الاتباع بهم دليل متين وبرهان رضين على إمامتهم وخلافتهم ،
ولذلك فإنهم ضلوا وتاهوا عندما لم يسلموا أهل البيت عليهم السلام الخلافة
والإمامة ، مخالفين للرسول صلى الله عليه وآله ، منقلبين على أعقابهم كما
يقول الله عز وجل .
قال المناوي في شرحه : " وفي هذا مع قوله أولا " إني تارك فيكم "
تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما وإيثار
حقهما على أنفسهم والاستمساك بهما في الدين . . . " 1
وبمثله قال الزرقاني ثم قال : " وأكد تلك الوصية وقواها بقوله : فانظروا
بما تخلفوني فيهما بعد وفاتي ، هل تتبعونهما فتسروني أو لا فتسيئوني " 2 .
وقال القاري في شرحه : " قال ابن الملك : التمسك بالكتاب العمل بما
فيه وهو الائتمار بأوامر الله والانتهاء بنواهيه ، ومعنى التمسك بالعترة محبتهم
والاهتداء بهداهم وسيرتهم . . . " 3 .
وبمثله قال السهارنپوري في ( المرافض ) .
وقد صرح بما ذكر من دلالة حديث الثقلين الشيخ ثناء الله پاني پتي في
خاتمة كتابه ( سيف مسلول ) بعد إثبات إمامة الأئمة الاثني عشرية بالكشف
والإلهام فقال : " ويمكننا استنباط هذا المدعى من كتاب الله وسنة النبي
صلى الله عليه وآله أيضا ، قال الله تعالى : * [ قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى ] * . وجه الاستنباط هو : إن الأنبياء السابقين كانوا يقولون :
هامش
1 . فيض القدير - شرح الجامع الصغير 2 / 174 .
2 . شرح المواهب اللدنية 7 / 5 .
3 . المرقاة في شرح المشكاة 5 / 600 .