تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بيته إلا سيفه وترسه ورحله ، فقال له عمر : ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك ! فقال : يا أمير المؤمنين : هذا يبلغني المقيل . أخرجه في الصفوة والفضائل ، وزاد بعد قوله يأتيك الآن : فجاء على ناقة مخطومة بحبل . وفي رواية : إن عمر قال له : إذهب بنا إلى منزلك . قال : وما تصنع ! ما تريد إلا أن ينغص عيشك علي . قال : فدخل منزله فلم ير شيئا . قال : أين متاعك فإني لا أرى إلا لبدا وصحفة وسيفا وأنت أمير ! ! أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة فأخذ منها كسرات . فبكى عمر . فقال له أبو عبيدة : قد قلت لك سينغص عيشك علي يا أمير المؤمنين ، يكفيك ما يبلغك المقيل . فقال عمر : غرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة " ( 1 ) . ( الوجه الرابع ) لو سلمنا هذا الحديث فلا يتم للعاصمي مقصوده ، لأنه إن أراد من اختصاص أبي عبيدة بالأمانة عدم اتصاف أحد غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصفة الأمانة ، فإن بطلانه في غاية الوضوح والظهور . وإن أراد من ذلك أن اتصاف أبي عبيدة بتلك الصفة أكثر وأشد من اتصاف غيره من الصحابة بها ، فهذا أيضا في غاية البطلان ، إذ لا يصدق عاقل من المسلمين أن يكون اتصافه أكثر من اتصاف نفس رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام ، وسائر الأصحاب الأطياب أمثال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار بتلك الصفة . وأيضا ، فإن من البعيد التزام أهل السنة بكون أبي عبيدة أكثر أمانة من الشيخين ، وإن احتملنا التزامهم بذلك بالنسبة إلى الثالث لاشتهاره بالخيانة في مال الله وحقوق المسلمين . وعلى كل حال فلا مزية لأبي عبيدة على سائر الأصحاب في صفة الأمانة ، وحينئذ كيف يجوز جعله باب النبي صلى الله عليه وآله في الأمانة ، وأحد أبواب مدينة العلم ؟ !
هامش
( 1 ) الرياض النضرة 4 / 352 .