النفس .
رابعا : إنه لم يبلغ أبو ذر تلك الدرجات ولم يحصل تلك الفضائل إلا بولائه
لأهل البيت عليهم السلام ومتابعته ومشايعته لهم ، بل إن أعلى مناقبه وأفضل
محامده هو انقياده لهم واقتفاؤه لآثارهم ، فلا يعقل أن يكون مشاركا لهم في
مقاماتهم الخاصة بهم ، ومن المعلوم أن كونهم باب مدينة العلم من فضائلهم
الخاصة كما شهدت بذلك الأحاديث المنقولة سابقا .
خامسا : كونه باب مدينة العلم في الزهد يتوقف على تقدمه على جميع
الأصحاب في هذه الصفة ، لكن بلوغه في ذلك إلى مرتبة سيدنا أمير المؤمنين عليه
السلام غير مقبول فضلا عن كونه أزهد منه ، وليس لأحد من المسلمين فضلا عن
المؤمنين أن يدعي ذلك ، فكيف يكون أبو ذر باب المدينة في الزهد ولا يكون علي
عليه السلام بابا لها فيه ؟
2 - أحاديث شبه أبي ذر بعيسى من متفردات أهل السنة
إن فضائل أبي ذر ومناقبه على كثرتها مقبولة لدى الفريقين ، وكتبهم مشحونة
بنقلها ، ولا يجوز لأحد نفيها وإنكارها ، لكن أحاديث شبه أبي ذر بعيسى بن مريم
من متفردات أهل السنة ، فإن الشيعة لا يروون تلك الأحاديث ولا يرون صحة
مضمونها ، لأن تشبيه غير المعصوم بالمعصوم عندهم غير جائز .
3 - شذوذ الحديث الذي ذكره العاصمي في زهد أبي ذر
وإن هذا الحديث الذي ذكره العاصمي هنا غير موجود في كتب الحديث
المشهورة والأسفار المعتبرة ، فالأحاديث التي رواها أهل السنة في تشبيه زهد أبي ذر
بزهد عيسى بن مريم هي :
نفحات الأزهار — صفحة 340
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٠