تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
واستقبلهم وقال : من أنتم ؟ قال إصطخر : أنا رسول إليك من صاحب قنسرين ، وقد غدرتم ونقضتم . قال أبو عبيدة : وما سبب نقضنا لصلحكم ؟ ومن نقض ؟ قال : نقضه الذي فقأ عين ملكنا . فقال أبو عبيدة : وحق رسول الله ما علمت بذلك ، وسوف أسأل عن ذلك . قال : ثم نادى أبو عبيدة في العرب : يا معاشر العرب ، من فقأ عين التمثال فليخبرنا عن ذلك ! قال أبو جندلة بن سهيل بن عمرو : أنا فعلت ذلك من غير تعمد . فما الذي يرضيك منا ؟ قالت الأعلاج : لا نرضى حتى نفقأ عين ملككم - يريدون بذلك لينظروا إلى وفاء ذمة المسلمين - فقال أبو عبيدة : فها أنا ، اصنعوا بي مثل ما صنع بصورتكم . قالوا : لا نرضى بذلك ، ولا نرضى إلا بملككم الأكبر الذي يلي العرب كلها . قال أبو عبيدة : إن عين ملكنا أمنع من ذلك ، قال : وغضب المسلمون إذ ذكروا عين عمر رضي الله عنه وهموا بقتلهم ، فنهاهم أبو عبيدة عن ذلك . فقال المسلمون : نحن دون إمامنا ، نفديه بأنفسنا ، ونفقأ عيوننا دونه . فقال إصطخر عندما نظر إلى المسلمين قد هموا بقتله : لا نفقأ عينه ولا عيونكم ، لكن نصور صورة أميركم على عمود ، ونصنع به مثل الذي صنعتم بصورة ملكنا . فقال المسلمون : إن صاحبنا ما صنع ذلك إلا من غير تعمد ، وأنتم تريدون العمد . فقال أبو عبيدة : مهلا يا قوم ، فإذا رضي القوم بصورتي فأنا أجيبهم إلى ذلك ، لا نغدر ولا يتحدث القوم ، إنا عاهدنا ثم غدرنا ، فإن هؤلاء القوم لا عقل لهم . ثم أجابهم أبو عبيدة إلى ذلك . قال : فصورت الروم مثل صورة أبي عبيدة على عمود له عينان من الزجاج ، فأقبل رجل منهم حنقا وفقأ عين الصورة برمحه ، ثم رجع إصطخر إلى صاحب قنسرين ، فأخبره بذلك . فقال لقومه : بهذا الأمر تم لهم ما يريدون " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فتوح الشام للواقدي 1 / 65 .