تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
( الوجه الخامس ) قول العاصمي : " والأمانة لا تؤدى إلا بالعلم " ممنوع ، فأي ملازمة بين العلم والأمانة ؟ إن " الأمانة " منفكة عن " العلم " بالقطع والوجدان ، وعلى هذا ، فلو سلمنا كون أبي عبيدة أمينا فلا دليل على كون أدائه للأمانة بالعلم . . ( الوجه السادس ) إنه مع غض النظر عن جميع ما ذكرنا : إذا كان أبو عبيدة باب مدينة العلم في الأمانة ، كان من المناسب وصول أخبار الأمانة وأحكامها عن مدينة العلم عن طريق أبي عبيدة ، ولا أقل من وصول جلها عن طريقه ، ولكن لم يؤثر عن أبي عبيدة شئ في هذا الباب بتلك المثابة ، ولم يدع أحد من أهل السنة ذلك أبدا ، فكيف يجوز أن يكون باب مدينة العلم في الأمانة ؟ ( الوجه السابع ) إن مع التنزل عما سبق كله نقول : إذا كان أبو عبيدة باب مدينة العلم في الأمانة أليس كان من اللازم أن تكون آثار الأمانة وعلائمها لائحة في سيرته وأعماله ، فيكون بابا للمدينة في الأمانة بحسب سيرته وأفعاله ، ويكون حاكيا لأمانة رسول الله صلى الله عليه وآله في أعماله وأقواله ؟ ! ( الوجه الثامن ) لو تنزلنا عن ذلك فلا أقل من نزاهة هذا الرجل وبراءته عن كل ما يتنافى والأمانة . . إن هذا أقل ما يرجى ممن يتصف بالأمانة ، ويريد أن يكون بابا لمدينة العلم في هذه الصفة . . لكن التأمل في سيرة أبي عبيدة والتدبر في أخباره وأحواله يظهر لنا بعد هذا الرجل عن هذه الصفة ، وعدم لياقته لتلك المنزلة . . وقد تقدمت عما قريب نماذج تغنينا في هذا المقام . وبالله التوفيق . 11 - بطلان دعوى كون أبي ذر من أبواب مدينة العلم قال العاصمي في نهاية كلامه : " ثم قال لأبي ذر رضي الله عنه في غير هذا الحديث : من أراد أن ينظر إلى بعض زهد عيسى فلينظر إليه . فينبغي أن يكون