تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
له باب في الزهد من تلك المدينة وجعل له أيضا باب الصدق ، قوله صلى الله عليه : ما حملت الأرض ولا أظلت الخضراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر ، فجعل له بابين باب الصدق وباب الزهد . والزهد في الدنيا جامع للعلم كله . . " . ونقول : في كلامه وجوه من النظر :

1 - عبارة العاصمي حول أبي ذر تختلف عن عبارته حول من سبقه

ذكر العاصمي حول أبي ذر أنه " ينبغي أن يكون له باب في الزهد من تلك المدينة " وهذه العبارة تختلف عن عبارته حول الصحابة الآخرين الذين جعل لهم أبوابا على سبيل الجزم ، فإن أراد من " ينبغي " معناه الحقيقي ، فهذا لا ينافي مطلوب الشيعة ومقصودهم ، لأنهم يذعنون بجلالة قدر سيدنا أبي ذر رضي الله عنه وبلوغه الذروة العليا في الزهد والورع ، وإن أبا ذر عند الشيعة الإمامية ممن أتى مدينة العلم من بابها ، وحصل له من الشأن والمقام الرفيع ما لم يحصل إلا لأفراد معدودين من أصحاب سيد المرسلين صلوات عليه وآله أجمعين . وإن أراد من " ينبغي " معناه المجازي ، وقصد إثبات باب لأبي ذر كما زعم ذلك لغيره ففيه : أولا : إنه لا يجوز جعل أحد من الصحابة بابا لتلك المدينة إلا بنص صريح من النبي صلى الله عليه وآله ، ولو كان ذاك الصحابي كثير الفضائل وجليل القدر . ثانيا : كون الرجل بابا لهذه المدينة شرف عظيم يستلزم العصمة كما دريت فيما سبق ، وأبو ذر الغفاري رضي الله عنه على جلالته وعظمته بين الفريقين غير معصوم إجماعا . ثالثا : إن باب المدينة متحد مع المدينة ، وأبو ذر وإن بلغ المقامات الرفيعة والدرجات الشامخة لم يصل إلى مقام الاتحاد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في