ومما يقتضي ضعفه ويقضي بسقوطه عن درجة الاعتبار ما حكاه الذهبي
قائلا : " قال الدينوري في المجالسة : نا جعفر بن أبي عثمان سمعت يحيى بن معين
يقول : دخلنا على غندر فقال : لا أحدثكم بشئ حتى تمشوا خلفي إلى السوق
فيراكم الناس فيكرموني ، فمشينا خلفه فجعل الناس يقولون : من هؤلاء يا أبا
عبد الله ؟ فيقول : هؤلاء أصحاب الحديث جاؤني من بغداد يكتبون عني " ( 1 ) .
ومن هنا كان يحيى بن سعيد إذا ذكر غندر عنده عوج فمه كأنه يستضعفه ،
قال ابن حجر : " قال ابن المديني : كنت إذا ذكرت غندرا عند يحيى بن سعيد عوج
فمه كأنه يستضعفه " ( 2 ) .
* وفيه : " محمد بن بشار بندار " وله قوادح كثيرة ، منها : انهماكه في المجون
حتى كان يستهزء عند التحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال الذهبي :
" قال إسحاق بن إبراهيم الفزاري : كنا عند بندار فقال في حديث عن عائشة :
قال قالت رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال رجل : تمزح ؟ ! أعيذك بالله
فما أفضحك ! فقال : كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا على أبي عبيدة فقال : قد
بان عليك ذاك " ( 3 ) وقال ابن حجر : " قال إسحاق بن إبراهيم الفزاري : كنا عند
بندار فقال في حديث عن عائشة قال قالت رسول الله . فقال له رجل : تسخر منه
أعيذك بالله ما أفضحك ؟ ! فقال : كنا إذا خرجنا من عند روح دخلنا إلى أبي عبيدة
فقال : قد بان ذلك عليك " ( 4 ) .
ومنها : إن عمرو بن علي الفلاس كان يحلف أن بندارا يكذب ، قال ابن
حجر : " قال عبد الله بن محمد بن سيار : سمعت عمرو بن علي يحلف أن بندارا
يكذب فيما يروي " .
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 277 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 9 / 84 .
( 3 ) ميزان الاعتدال 3 / 490 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 9 / 61 .