تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فهذا الذي استنكره الفسوي من حديث ما سبق إليه ، ولو فتحنا هذه الوساوس علينا رددنا كثيرا من السنن الثابتة بالوهم الفاسد ، ولا نفتح علينا في زيد بن وهب خاصة باب الاعتزال برد حديث الثابت عن ابن مسعود حديث الصادق المصدوق . وزيد سيد جليل القدر ، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبض وزيد في الطريق ، وروى عن : عمر ، وعثمان ، وعلي ، والسابقين ، وحدث عنه خلق ، ووثقه ابن معين وغيره ، حتى أن الأعمش قال : إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه . قلت : مات سنة تسعين أو بعدها " ( 1 ) . وفي ( السيرة الحلبية ) في ذكر واقعة عقبة : " وكان يقال لحذيفة رضي الله عنه : صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم . . فلما توفي رسول الله كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في خلافته إذا مات الرجل ممن يظن به أنه من أولئك ، أخذ بيد حذيفة رضي الله عنه فناداه إلى الصلاة عليه ، فإن مشى معه حذيفة صلى عليه عمر رضي الله عنه ، وإن انتزع يدع من يده ترك الصلاة عليه " ( 2 ) . أقول : فإذا كان هذا حال عمر في الجهل بالمنافقين ، كيف يعقل أن يصفه النبي صلى الله عليه وآله بأنه " أشدهم على المنافقين " ! بل لو كان الأشد عليهم لكان من المناسب أن يعرفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمنافقين ، لا أن يسر بأسمائهم إلى حذيفة دونه ! بل لقد عرفت أنه كان يسأل حذيفة " أنه هل يعرف به من آثار النفاق شيئا ؟ " ! بل جاء في حديث زيد بن وهب - المتفق على الاحتجاج به - أنه قال لحذيفة : " بالله أنا من المنافقين " ! فهل يعقل أن يكون " أشدهم على المنافقين " والحال هذه ؟ !
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 2 / 107 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 121 .