الله عنه كان منسوبا إلى الرفق والدماثة ، وعمر رضي الله عنه إلى الشدة والصلابة ،
فعكس الأمر في هذه القضية " .
اختلاق آخر
ولما رأى القوم أن ما وضعوه على رسول الله صلى الله عليه وآله من أن
" أشدهم في دين الله عمر " لا يصدق في حق عمر ، وتنبهوا إلى أن الحقائق
التاريخية تكشف عن ذلك لا محالة . . إلتجاؤا إلى وضع جملة أخرى بدلها ،
فنسبوا إليه صلى الله عليه وآله قوله : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأرفق أمتي
لأمتي عمر " أخرجه الطبراني ورواه عنه المحب الطبري حيث قال : " ذكر ما جاء
في وصف جمع كلا بصفة حميدة . عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر . . وخرجه
الطبراني فقال : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأرفق أمتي لأمتي عمر ، وأقضى أمتي
علي بن أبي طالب . ثم معنى ما بقي " ( 1 ) .
ولكن قد غفل واضعه عما قصده واضح الحديث الأول من " وصف جمع
كلا بصفة حميدة " حيث وصف أبا بكر " بالرحمة " ووصف عمر " بالشدة في الدين " أما في هذا الاختلاق الجديد فقد وصف أبو بكر " بالرحمة " ووصف عمر " بالرفق "
وكلاهما واحد .
وبعد ، فلو سلم كون عمر " أشدهم في دين الله " فإن هذا الوصف لا
يقتضي لأن يكون عمر بابا لمدينة العلم أعني رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فبطل ما ادعاه العاصمي والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) الرياض النضرة : 40 .