اختصاص حذيفة بعلم المنافقين
ومن الجدير بالذكر هنا ما جاءت به أحاديث القوم من جهل عمر بالمنافقين
واختصاص حذيفة بن اليمان بهذا العلم ، فإن عمر كان يسأل حذيفة عنهم وكان
هو المعروف بين الصحابة بهذا العلم ، بل في بعض رواياتهم أن عمر خاطبه
بقوله : " يا حذيفة ، بالله أنا من المنافقين ! " . . . وإليك بعض ما جاء في ذلك :
قال ابن عبد البر بترجمة حذيفة : " وكان عمر بن الخطاب يسأله عن المنافقين
وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله . وكان
عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم ، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها
عمر " ( 1 ) .
وفي ( إحياء علوم الدين ) : " ولقد كان عمر رضي الله عنه يبالغ في تفتيش
قلبه ، حتى كان يسأل حذيفة رضي الله عنه أنه هل يعرف به من آثار النفاق شيئا ،
إذ كان قد خصه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلم المنافقين " ( 2 ) .
وقال الذهبي : " زيد بن وهب الجهني الكوفي من جلة التابعين وثقاتهم ،
متفق على الاحتجاج به ، إلا ما كان عن يعقوب الفسوي ، فإنه قال في تاريخه : في
حديثه خلل كثيرة ولم يصب الفسوي ، ثم إنه ساق من روايته قول عمر : يا حذيفة
بالله أنا من المنافقين ! قال : وهذا محال ، أخاف أن يكون كذبا . قال : ومما يستدل
به على ضعف حديثه روايته عن حذيفة : إن خرج الدجال تبعه من كان يحب
عثمان . ومن خلل روايته قول : ثنا - والله - أبو ذر ، ثنا بريدة قال : كنت مع النبي
صلى الله عليه وآله فاستقبلنا أحدا . الحديث .
هامش
( 1 ) الإستيعاب 1 / 335 .
( 2 ) إحياء علوم الدين 1 / 78 .