تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الثاني : إستشهاده بما نسب إليه صلى الله عليه وآله أنه قال : " وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل " يبطله كون هذا من الحديث الطويل الثابت وضعه واختلاقه على رسول الله صلى الله وآله وسلم . الثالث : إن كون معاذ بن جبل بابا من أبواب المدينة إنما يثبت في حال اختصاص علم الحلال والحرام به دون غيره من الأصحاب ، أو إثبات كونه مبرزا من بينهم في هذا العلم ، وكلا الأمرين غير ثابت ، فإن كونه مخصوصا بهذا العلم دونهم - بأن يكون هو العالم بهذا العلم وليس لغيره منهم نصيب منه - ظاهر البطلان جدا ، ولا يلتزم به أحد من أهل السنة أبدا . وأما الأمر الثاني فغير ثابت كذلك ، لتنصيص العلماء المحققين على أنه " يصير كذلك بعد انقراض عظماء الصحابة وأكابرهم " قال المناوي ( فيض القدير ) : " يعني أنه يصير كذلك بعد انقراض عظماء الصحابة وأكابرهم ، وإلا فأبو بكر وعمر وعلي أعلم منه بالحلال والحرام . . " وفي ( التيسير ) : " يعني : سيصير أعلمهم بعد انقراض أكابر الصحابة " وقال العزيزي " يعني سيصير أعلمهم بعد انقراض أكابر الصحابة " .

من شواهد جهل معاذ بالحلال والحرام

الرابع : إنه مع قطع النظر عما تقدم هناك في أمهات مصادر أهل السنة شواهد على جهل معاذ بالحلال والحرام ، ومعها تبطل دعوى العاصمي من أصلها . . ومن ذلك ما رواه ابن سعد بترجمته حيث قال : " أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أنا شيبان ، عن الأعمش ، عن شقيق قال : استعمل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ على اليمن ، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر وهو عليها وكان عمر عامئذ على الحج ، فجاء معاذ إلى مكة ومعه رقيق ووصفاء على حدة . فقال له عمر : يا أبا عبد الرحمن لمن هؤلاء الوصفاء ؟ قال : هم لي . قال : من أين هم لك ؟ قال : أهدوا لي . قال : أطعني