فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إذهب إليه فاقتله . قال : فذهب إليه أبو بكر ،
فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله ! فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : إذهب فاقتله . فذهب عمر فرآه على
تلك الحال التي رآه أبو بكر ، فكره أن يقتله . فرجع فقال : يا رسول الله إني رأيته
يصلي متخشعا فكرهت أن أقتله . قال : يا علي إذهب فاقتله . قال : فذهب علي
فلم يره . فرجع علي فقال : يا رسول الله إني لم أره . قال فقال النبي : إن هذا
وأصحابه يقرؤن القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية ، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في قوسه ، فاقتلوهم هم شر البرية " ( 1 ) .
وفي ( فتح الباري ) : " تنبيه : جاء عن أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق
بالخوارج ، فيها ما يخالف هذه الرواية ، وذلك فيما أخرجه أحمد بسند جيد عن أبي
سعيد قال : جاء أبو بكر . . ولم شاهد من حديث جابر . أخرجه أبو يعلى ورجاله
ثقات " ( 2 ) .
( 6 ) ما رووه في قصة الرجل المنافق الأسود الذي اعترض على رسول الله
صلى الله عليه وآله تقسيمه غنائم خيبر ، فأمر الشيخين بقتله فأبيا ولم يطيعاه
. . قال المبرد : " ويروى أن رجلا أسود شديد السواد ، شديد بياض الثياب ،
وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيهم يقسم غنائم خيبر ، ولم تكن
إلا لمن شهد الحديبية ، فأقبل ذلك الأسود على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : ما عدلت منذ اليوم . فغضب رسول الله حتى رؤي الغضب في وجهه
الشريف . فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : ألا أقتله يا رسول الله ؟
فقال : لا ، إن يكون لهذا وأصحابه نبأ .
قال أبو العباس : وفي حديث آخر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
له : ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ ثم قال لأبي بكر رضي الله تعالى عنه : أقتله .
هامش
( 1 ) المسند 3 / 15 .
( 2 ) فتح الباري 12 / 251 .