تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
يا رسول الله ، إمض لما أراك الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له به " ( 1 ) . ولكن صنيع هؤلاء لا ينفع الشيخين بحال ، فقد رفعت روايتا السيوطي والطبري الستار عن حقيقة أمرهما ، وكشفتا النقاب عن باطن سرهما ، وعلم أنه كيف أغضب عمر بكلامه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه كيف أزال المقداد كربته بكلامه فدعا له وقال له خيرا ، حتى تمنى ابن مسعود أن يكون صاحب هذا الموقف الكريم والمشهد العظيم . . ( 2 ) ما أخرجه الحاكم في كتاب قسم الفئ حيث قال : " أخبرنا أبو جعفر محمد بن علي الشيباني ، ثنا ابن أبي عزرة ، ثنا محمد بن سعيد الإصبهاني ، ثنا شريك ، عن منصور ، عن ربعي بن خراش ، عن علي قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمد إنا حلفاؤك وقومك ، وإنه لحق بك أرقاؤنا ، ليس لهم رغبة في الإسلام ، وإنهم فروا من العمل ، فأرددهم . فشاور أبا بكر في أمرهم فقال : صدقوا يا رسول الله . فقال لعمر : ما ترى ؟ فقال قول أبي بكر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر قريش ، ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان يضرب رقابكم على الدين . فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا . قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام 1 / 614 .