وقال الخلخالي : " قوله : ردهم إليهم . أمر مخاطب . فغضب رسول الله
عليه السلام ، لأنهم عارضوا حكم الشرع فيهم بالظن والتخمين ، وشهدوا
لأوليائهم المشركين بما ادعوه أنهم خرجوا هربا من الرق لا رغبة في الإسلام ، وكان
حكم الشرع فيهم أنهم صاروا بخروجهم من دار الحرب مستعصمين بعروة
الإسلام أحرارا ، فكان معاونتهم لأوليائهم تعاونا على العدوان .
قوله : ما أراكم تنتهون . النفي وإن دخل على أراكم ظاهرا لكنه بالحقيقة
ينفي الانتهاء ، أي أراكم ما تنتهون من تعصب أهل مكة . حتى يبعث الله عليكم
من يضرب رقابكم على هذا . أي على هذا الحكم . وأبى أن يردهم . أي وأبي النبي
صلى الله عليه وسلم أن يرد العبدان " ( 1 ) .
وقال الطيبي : " وقوله : ما أراكم تنتهون . فيه تهديد عظيم . .
التوربشتي : وإنما غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم عارضوا حكم
الشرع فيهم . . " ( 2 ) .
وكذا جاء في ( المرقاة في شرح المشكاة ) و ( أشعة اللمعات في شرح المشكاة
لعبد الحق الدهلوي ) فراجع .
( 3 ) ما رواه القوم من امتناعه من قتل ذي الثدية المنافق ، بالرغم من أمر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتله ، فقد قال الحافظ ابن حجر بترجمة ذي
الثدية : " وقال أبو يعلى في مسنده - رواية ابن المقرى عنه - ثنا محمد بن الفرج ، ثنا
أحمد بن الزبرقان ، حدثني موسى بن عبيدة ، أخبرني هود بن عطا ، عن أنس قال :
كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يعجبنا تعبده واجتهاده ، فذكرنا
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم باسمه فلم يعرفه ، ووصفناه بصفته فلم
يعرفه ، فبينا نحن نذكره إذ طلع الرجل فقلنا : هو هذا ، قال : إنكم لتخبروني عن
هامش
( 1 ) المفاتيح في شرح المصابيح - مخطوط .
( 2 ) الكاشف في شرح المشكاة - مخطوط .