تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
فتأهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته " ( 1 ) . أقول : لقد آذى عمر بكلامه المذكور رسول الله صلى الله عليه وآله وأغضبه حتى احمرت وجنتاه ، ولقد حاول أهل السنة إخفاء هذا الأمر ، ولكنه لا يخفى على المتتبع للأخبار والآثار ، قال الطبري في ذكر غزوة بدر : " ثنا محمد بن عبيد المحاربي قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى قال : ثنا المخارق ، عن طارق ، عن عبد الله بن مسعود قال : لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما في الأرض من شئ ، كان رجلا فارسا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمرت وجنتاه ، فأتاه المقداد على تلك الحال فقال : أبشر يا رسول الله ، فوالله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ولكن والذي بعثك بالحق لنكونن من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ، أو يفتح الله لك " ( 2 ) . وقد أسقط بعض مؤرخيهم كلامي أبي بكر وعمر الدال أحدهما على الجبن والخور والآخر على مدح أهل الكفر والجور . . ففي ( طبقات ابن سعد ) " ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا كان دون بدر أتاه الخبر بمسير قريش ، فأخبر به رسول الله " ص " أصحابه واستشارهم ، فقال المقداد بن عمرو البهراني : والذي بعثك بالحق لو سرت إلى برك الغماد لسرنا معك حتى ننتهي إليه " ( 3 ) . وأسقطهما البعض الآخر ، وجعل في مكان كل واحد " قال فأحسن " ثم ذكر كلام المقداد بتمامه . . ففي ( سيرة ابن هشام ) : و " أتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم ، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش . فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن . ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن . ثم قام المقداد بن عمرو فقال :
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 / 386 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 14 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 2 / 434 .
نفحات الأزهار — صفحة 289 | السيد علي الحسيني الميلاني