تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
لكن ابن الأثير حرف الرواية وأسقط منها جملة " قال : امضوا ثكلتكم أمهاتكم . . " لأنه كلام شديد قاله عمر للأصحاب ، تشفيا من قول أبي بكر له : " ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب " ولما كانت القصة - على كل حال - تدل على غلظة الرجلين وشدتهما وعدم رأفتهما فقد رواها ابن خلدون محرفة محورة فقال : " ووقف أسامة للناس ورغب من عمر التخلف عن هذا البعث ، والمقام مع أبي بكر شفقة من أن يدهمه أمر . وقالت له الأنصار : فإن أبي إلا المضي فليول علينا أسن من أسامة . فأبلغ عمر ذلك كله أبا بكر . فقال وقعد وقال : لا أترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخرج وأنفذه " ( 1 ) فانظر كيف جعل جملة " فقام وقعد وقال . . " مكان : " فوثب أبو بكر وكان جالسا فأخذ بلحية عمر . . " ! وما أكثر صنائع يد الأمانة ! من نظائر المقام . . قال أبو بكر : إن لي شيطانا يعتريني . . وما ذكرنا بعض الأدلة والشواهد على أن أبا بكر أرحم الأمة بالأمة ! ! وسبب وقوع هذه الصنائع القبيحة منه - بالإضافة إلى قساوته الطبيعية وجفائه الباطني - شيطانه الذي كان يعتريه ويتخبطه من المس ، وهذا أمر قد اعترف به على رؤس الأشهاد في أول خطبة خطبها . . قال الحافظ جلال الدين السيوطي : " أخرج ابن سعد عن الحسن البصري قال : لما بويع أبو بكر قام خطيبا فقال : أما بعد فإني وليت هذا الأمر وأنا له كاره ، والله لوددت أن بعضكم كفانيه ، ألا وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أقم به ، كان رسول الله عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به ، ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحدكم فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني ، وإذا رأيتموني زغت
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 4 / 856 .