يكن المرتضى طريقه ، ولكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين التي أجمعت عليها
الأمة باليقين " فإن هذا الكلام بعينه يتوجه إلى الوجه الذي اختاره ، ولا سيما وأن
أهل السنة يأخذون عن كل من دب ودرج من أصحابهم ، وأن روايات غير الخلفاء
في مصادر الحديث عندهم أكثر بكثير من روايات الخلفاء .
7 - بطلانه من ذيل كلامه
ومن الطريف قول العاصمي بعدئذ : " وهذا وإن كان صحيحا في المعنى
والحكم ، فإن تخصيص النبي عليه السلام إياه بلفظة باب مدينة العلم يدل على
تخصيص كان له في العلم والخبرة وكما في الحكمة ونفاذ في القضية ، وكفى بها
رتبة وفضيلة ومنقبة شريفة جليلة " . فإنه بعد ما حاول تأويل الحديث وتوجيهه بما
ذكره لم يجد بدا من الاعتراف بتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الفضيلة ،
لعدم وصف أولئك بلفظ " باب مدينة العلم " أو نحوه لا في هذا الحديث ولا في
غيره من الأحاديث ، فاعترف بدلالة هذا التخصيص " على تخصيص كان له في
العلم والخبرة وكمال في الحكمة ونفاذ في القضية ، وكفى بها رتبة وفضيلة ومنقبة
شريفة جليلة " وهذا يفيد أعلمية الإمام عليه السلام .
فهذا الحديث يدل على إمامته من جهة دلالته على الأعلمية . كما يدل على
الإمامة من جهة دلالته على أنه لا يوصل إلى النبي صلى الله عليه وآله إلا
من جهته عليه الصلاة والسلام .
فكلام العاصمي هذا يتضمن وجها آخر لدلالة حديث " أنا مدينة العلم
وعلي بابها " على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام . والله يحق الحق بكلماته ، ويبطل
الباطل بقواهر حججه وبيناته .
نفحات الأزهار — صفحة 253
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٣