تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
يكن المرتضى طريقه ، ولكان فيه إبطال كثير من شرائع الدين التي أجمعت عليها الأمة باليقين " فإن هذا الكلام بعينه يتوجه إلى الوجه الذي اختاره ، ولا سيما وأن أهل السنة يأخذون عن كل من دب ودرج من أصحابهم ، وأن روايات غير الخلفاء في مصادر الحديث عندهم أكثر بكثير من روايات الخلفاء . 7 - بطلانه من ذيل كلامه ومن الطريف قول العاصمي بعدئذ : " وهذا وإن كان صحيحا في المعنى والحكم ، فإن تخصيص النبي عليه السلام إياه بلفظة باب مدينة العلم يدل على تخصيص كان له في العلم والخبرة وكما في الحكمة ونفاذ في القضية ، وكفى بها رتبة وفضيلة ومنقبة شريفة جليلة " . فإنه بعد ما حاول تأويل الحديث وتوجيهه بما ذكره لم يجد بدا من الاعتراف بتخصيص أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الفضيلة ، لعدم وصف أولئك بلفظ " باب مدينة العلم " أو نحوه لا في هذا الحديث ولا في غيره من الأحاديث ، فاعترف بدلالة هذا التخصيص " على تخصيص كان له في العلم والخبرة وكمال في الحكمة ونفاذ في القضية ، وكفى بها رتبة وفضيلة ومنقبة شريفة جليلة " وهذا يفيد أعلمية الإمام عليه السلام . فهذا الحديث يدل على إمامته من جهة دلالته على الأعلمية . كما يدل على الإمامة من جهة دلالته على أنه لا يوصل إلى النبي صلى الله عليه وآله إلا من جهته عليه الصلاة والسلام . فكلام العاصمي هذا يتضمن وجها آخر لدلالة حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام . والله يحق الحق بكلماته ، ويبطل الباطل بقواهر حججه وبيناته .