وجوه الجواب عن هذا الكلام
وفي هذا الكلام وجوه من النظر ، منها ما نذكره فيما يلي باختصار :
1 - التناقض في كلماته
إن هذا الكلام يناقض كلامه المردود المتقدم ، لأنه زعم هناك " إن المدينة لا
تخلو من أربعة أبواب ، لأنها مبنية على أربعة أركان وأسباب . . " فجعل الخلفاء
الأربعة الأبواب المؤدية إلى المدينة ، وهنا يقول : " فليس بعجب أن يكون لها أبواب
كثيرة . . " ثم ذكر تسعة أشخاص جعلهم الأبواب الموصلة إليها ، مستندا إلى
روايات موضوعة سيأتي بيان حالها .
2 - بطلان دعوى اختصاص علي بالقضاء
وإن قوله : " فعلي باب منها في القضاء " تخصيص بلا مخصص إلا التعصب
والعناد ، وأما الحديثان اللذان ذكرهما في باب قضائه عليه السلام فلا يقتضيان
تخصيص حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " بكونه بابها في القضاء ، بل إنهما
يدلان على علو مقامه في القضاء وأعلميته من سائر الأصحاب ، وذلك يستلزم
إمامته وخلافته من تلك الجهة ، كما سيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى .
على أنه لو سلم هذا التخصيص في حديث " أنا مدينة العلم " فإنه سيأتي
أن تخصيص النبي صلى الله عليه وآله إياه بهذه الفضيلة تصريح منه بأنه قد
جمع له جميع العلوم وسائر أنواعها وأقسامها ، فلو فرض أن يكون معنى حديث أنا
مدينة العلم كون علي عليه السلام بابا لها في القضاء ، ثبت كونه بابا إليها في جميع