المقبولين ، وكان موافقا لما وصل من طريق باب مدينة العلم ، لم يكن لإبطاله وجه ،
وإلا كان باطلا بلا ريب ، فبطل ما زعمه العاصمي . والحمد لله .
وأيضا : لا يستلزم ذلك إبطال شئ من شرائع الدين التي أجمعت عليها
الأمة ، لأن الاجماع على تلك الشرائع إن كان أمير المؤمنين عليه السلام داخلا فيه
وجب اتباع تلك الشرائع - ولا يجوز إنكار الوصول إليها من طريقه عليه السلام
- وإن لم يكن الإمام داخلا فيه لم يجز اتباعها والعلم بها ، بل لا يجوز دعوى إجماع
الأمة عليها حينئذ ، بل إطلاق " شرائع الدين " عليها بعيد عن الصواب .
وجوه الجواب عن تأويل العاصمي
وأما قوله : " ووجه الحديث عندنا أن المدينة لا تخلو من أربعة أبواب ، لأنها
مبنية على أربعة أركان وأسباب ، ففي كل ركن باب ، وقد كان المرتضى أحد
أبوابها ، وكان الخلفاء الثلاثة قبله هم الأبواب الثلاثة " فالجواب عنه من وجوه :
1 - إنه دعاوى فارغة
إن هذا الوجه ليس إلا دعاوى فارغة وتخرصات عاطلة ، فإنه يدعي أولا
" أن المدينة لا تخلو من أربعة أبواب " ثم يعلل هذا الدعوى بقوله " لأنها مبنية على أربعة
أركان وأسباب . . " ويستنتج : " وقد كان المرتضى . . . " وكل ذلك دعوى بلا
دليل ، بل إنها دعاوى ممنوعة ، لأن المدينة قد تخلو من أربعة أبواب ، ولا يشترط
أن تكون مبنية على أربعة أركان وأسباب ، ولو سلم ذلك فلا يشترط أن يكون في
كل ركن باب ، ومع التسليم فكيف يجوز قياس مدينة العلم بالمدينة المادية
الظاهرية ؟