بالمسلمين والشفقة عليهم كما قال صلى الله عليه : أرحم أمتي أبو بكر . وفي رواية
أخرى : أرأف أمتي بأمتي أبو بكر . ولا يكون الرحمة بالمسلمين إلا من أصل العلم .
وبعد الصديق كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بابا في الشدة على
المنافقين والمخالفين في الدين ، قوله صلى الله عليه : وأشدهم - وروي : وأصلبهم
- في دين الله عمر بن الخطاب .
ثم عثمان بن عفان الباب الثالث منها في صدق الحياء ، قوله صلى الله عليه :
وأصدق أمتي حياء عثمان بن عفان .
وباب منها : أبي بن كعب حيث فضله النبي صلى الله عليه بعلم القرآن
وقراءته ، قوله عليه السلام : وأقرؤهم أبي بن كعب ، وروي : وأقرؤهم لكتاب
الله .
ومنها : معاذ بن جبل ، لما فضله النبي صلى الله عليه في العلم خاصة دون
غيره ، قوله عليه السلام : وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل .
وباب منها : زيد بن ثابت ، لما فضله النبي صلى الله عليه بعلم الفرائض
خاصة دون غيره ، قوله عليه السلام : وأفرض أمتي زيد بن ثابت .
وباب منها : أبو عبيدة بن الجراح في الأمانة في الإسلام ، حيث خصه النبي
عليه السلام بالأمانة في الإسلام ، والأمانة لا تؤدى إلا بالعلم ، قوله عليه السلام :
ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .
ثم قال لأبي ذر في غير هذا الحديث : من أراد أن ينظر إلى بعض زهد عيسى
فلينظر إليه . فينبغي أن يكون له باب في الزهد من تلك المدينة . وجعل له أيضا
باب الصدق ، قوله صلى الله عليه : ما حملت الأرض ولا أظلت الخضراء ذا لهجة
أصدق من أبي ذر ، فجعل له بابين : باب الصدق وباب الزهد . والزهد في الدنيا
جامع للعلم كله ، وقد ذكرنا - في فضل مشابه أبينا آدم عليه السلام - في معنى هذا
الحديث ما أغنى عن إعادته ههنا " .
نفحات الأزهار — صفحة 255
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٥