إظهار كذبهم قوله صلى الله عليه وآله : " يا علي كذب من زعم أنه يدخلها
من غير بابها " وأيضا قوله عليه وآله الصلاة والسلام : " كذب من زعم أنه يصل
إلى المدينة إلا من قبل الباب " .
ولو سلم وصول بعضهم إلى بعض الأمور لا عن طريقه لم يكن ذلك وصولا
على المنهج المعتبر والوجه المأمور به ، بل يكون وصولهم كوصول السارق والمتسور ،
قال الله عز وجل : " وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى
وآتوا البيوت من أبوابها ) ( 1 ) . ومن هنا قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض
خطبه : " ونحن الشعار والأصحاب والخزنة والأبواب ولا تؤتى البيوت إلا من
أبوابها ، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا " وقد ذكر الشيخ سليمان القندوزي
هذا الكلام ضمن شواهد حديث مدينة العلم ( 2 ) كما ورد في كتاب ( نهج البلاغة )
الذي اعترف أكابر علماء أهل السنة بأنه من كلام سيدنا أمير المؤمنين عليه
السلام وقد قال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي بشرحه :
" ثم ذكر أن البيوت لا تؤتى إلا من أبوابها . قال الله تعالى : ( وليس البر بأن
تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها ) ثم قال :
من أتاها من غير أبوابها سمي سارقا ، وهذا حق ظاهرا وباطنا . أما الظاهر فلأن
من يتسور البيوت من غير أبوابها هو السارق . وأما الباطن فلأن من طلب العلم
من غير أستاذ محقق فلم يأته من بابه فهو أشبه شئ بالسارق " ( 4 ) .
ثم إن هذا المعنى الذي يذكره أهل الحق لا يستلزم إبطال كل حديث لم
يكن الإمام عليه السلام في طريقه ، بل ينظر فإن كان من طريق الصحابة العدول
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 177 .
( 2 ) ينابيع المودة 1 / 75 .
( 3 ) نهج البلاغة ط صبحي الصالح : 215 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة 9 / 165 .