تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال أيضا : " فإن المصطفى صلى الله عليه وآله هو المدينة الجامعة لمعاني الديانات كلها ، ولا بد للمدينة من باب يدخل منه ، فأخبر أن بابها هو علي ، فمن أخذ طريقه دخل المدينة ، ومن لا فلا " ( 1 ) . وقال محمد بن إسماعيل الأمير اليماني - بعد كلام له في معنى هذا الحديث - : " وإذا عرفت هذا عرفت أنه قد خص الله الوصي عليه السلام بهذه الفضيلة العجيبة ونوه شأنه ، إذ جعله باب أشرف ما في الكون وهو العلم ، وأن منه يستمد ذلك من أراده ، ثم إنه باب لأشرف العلوم وهي العلوم النبوية ، ثم لا جمع خلق الله علما وهو سيد رسله صلى الله عليه وسلم ، وأن هذا الشرف يتضاءل عنه كل شرف ، ويطأطئ رأسه تعظيما له كل من سلف وخلف " ( 2 ) . فإنكار العاصمي هذا المعنى الواضح الذي ينادي به الحديث الشريف بمختلف ألفاظه ، ويعترف به غير واحد من شراحه وغيرهم ، عجيب للغاية . ومن آيات علو الحق : أن السخاوي والزركشي قد أيدا في ( المقاصد الحسنة ) و ( الدرر المنتثرة ) حديث مدينة العلم بحديث : " علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي " الدال بصراحة على انحصار أداء الأحكام وغيرها عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعلي عليه الصلاة والسلام ، فيكون معنى حديث مدينة العلم عندهما نفس المعنى الذي ذكرناه ، وهو أنه لا يمكن الوصول إلى علم رسول الله إلا من طريق أمير المؤمنين . فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ! وأما قول العاصمي : " وإن كان الأمر على ما قالوا لما كان يوصل إلى العلم والأحكام والحدود وشرائع الإسلام إلا من جهته " فكلام عاطل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أن الطريق الموصل إلى ذلك هو طريق علي عليه السلام لا غير ، وأن من زعم الوصول إلى ذلك عن طريقه فهو متفر كذاب ، ويكفي في
هامش
( 1 ) التيسير في شرح الجامع الصغير 1 / 284 . ( 2 ) الروضة الندية : 76 .