تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

قصة استخلاف آدم عليه السلام

قال الله تعالى في كتابه العزيز ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون ) . قال الرازي : " إعلم أن الملائكة لما سألوا عن وجه الحكمة في خلق آدم وذريته ، وإسكانه تعالى إياهم في الأرض ، وأخبر الله تعالى عن وجه الحكمة في ذلك على سبيل الاجمال بقوله تعالى : ( إني أعلم ما لا تعلمون ) أراد تعالى أن يزيدهم بيانا وأن يفصل لهم ذلك المجمل ، فبين تعالى لهم من فضل آدم عليه السلام ما لم يكن ذلك معلوما لهم ، وذلك بأن علم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم عليهم ، ليظهر بذلك كمال فضله وقصورهم عنه في العلم ، فيتأكد ذلك الجواب الاجمالي بهذا الجواب التفصيلي " ( 1 ) . قال : " المسألة السادسة : هذه الآية دالة على فضل العلم ، فإنه سبحانه ما أظهر كمال حكمته في خلقة آدم عليه السلام إلا بأن أظهر علمه ، فلو كان في الامكان وجود شئ أشرف من العلم لكان من الواجب إظهار فضله بذلك الشئ لا بالعلم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 1 / 175 . ( 2 ) المصدر : 1 / 178 .