فضل الله عليك عظيما ) فعظم الفضل عليه بالعلم دون سائر ما أكرمه به من
الخصال والأخلاق ، وما فتح عليه من البلاد والآفاق .
وكذلك المرتضى - رضوان الله عليه - فضل بالعلم والحكمة ففاق بهما جميع
الأمة ما خلا الخلفاء الماضين - رضي الله عنهم أجمعين - ولذلك وصفه الرسول عليه
السلام بهما حيث قال : يا علي ملئت علما وحكمة ، وذكر في الحديث عن المرتضى
رضوان الله عليه أن النبي صلى الله عليه كان ذات ليلة في بيت أم سلمة فبكرت
إليه بالغداة ، فإذا عبد الله بن عباس بالباب ، فخرج النبي صلى الله عليه إلى
المسجد وعلي عن يمينه وابن عباس عن يساره ، فقال النبي عليه السلام : يا علي
ما أول نعم الله عليك ؟ قال : أن خلقني فأحسن خلقي ، قال : ثم ماذا ؟ قال :
أن عرفني نفسه ، قال : ثم ماذا ؟ قال قلت : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها .
قال : فضرب النبي صلى الله عليه يده على كتفي وقال : يا علي ملئت علما وحكمة
ولذلك قال النبي صلى الله عليه : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وفي بعض
الروايات : أنا دار الحكمة وعلي بابها " .
2 - دلالته على العصمة
إن حديث مدينة العلم يدل على عصمة سيدنا أمير المؤمنين عليه الصلاة
والسلام ، ولا ريب حينئذ في خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا
فصل . .
وأما دلالته على العصمة فقد أفصح عنها المحققون من أهل السنة ، قال
إسماعيل بن سليمان الكردي في ( جلاء النظر في دفع شبهات ابن حجر ) بعد كلام
له : " وإياك والاغترار بظواهر الآثار والأحوال من التزيي بزي آثار الفقر ، كلبس
المرقعات ، وحمل العكاز وغير ذلك ، لأنها ليست نافعة لمن اتصف بها وهو ليس
علي شئ من المعرفة بالله ، بل قد يكون المتصف بها صاحب انتقاد على المشايخ