تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال الغزالي في ( الرسالة اللدنية ) : " إعلم أن العلم هو تصور النفس الناطقة المطمئنة حقائق الأشياء وصورها المجردة عن المواد بأعيانها وكيفياتها وكمياتها وجواهرها وذواتها إن كانت مفردة وإن كانت مركبة ، فالعالم هو المحيط المدرك المتصور ، والمعلوم هو ذات الشئ الذي ينتقش علمه في النفس ، وشرف العلم بقدر شرف معلومه ورتبة العالم بحسب رتبه العلم . ولا شك أن أفضل المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلها هو الله تعالى الصانع المبدع الحق الواحد ، فعلمه - وهو علم التوحيد - أفضل العلوم وأجلها وأكملها ، وهذا العلم الضروري واجب تحصيله على جميع العقلاء ، كما قال صاحب الشرع عليه الصلاة والسلام : طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وأمر بالسفر في طلب العلم فقال : أطلبوا العلم ولو بالصين . وعالم هذا العلم أفضل العلماء ، وبهذا السبب خصهم الله تعالى بالذكر في أجل المراتب ، فقال : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ) فعلماء التوحيد لا بإطلاق هم الأنبياء ، وبعدهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، وهذا العلم وإن كان شريفا في ذاته كاملا بنفسه لا ينفي سائر العلوم ، بل لا يحصل إلا بمقدمات كثيرة ، وتلك المقدمات لا تنتظم إلا عن علوم شتى ، مثل علم السماوات والأفلاك وجميع علوم المصنوعات ، ويتولد عن علم التوحيد علوم أخر كما سنذكرها بأقسامها في مواضعها " وقد ذكر الغزالي في الباب الأول من كتاب العلم من كتاب ( إحياء علوم الدين ) فضل العلم والتعليم والتعلم وشواهده من النقل والعقل . . وبحث حول ذلك بالتفصيل ( 1 ) . وقال الفخر الرازي في تفسيره : " واعلم أنه يدل على فضيلة العلم : الكتاب والسنة والمعقول ، أما الكتاب فوجوه :
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين : 1 / 5 - 9 .
نفحات الأزهار — صفحة 170 | السيد علي الحسيني الميلاني