تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وهكذا قال بتفسير الآيات المذكورة كل من النيسابوري في تفسيره ( غرائب القرآن ) والبيضاوي في ( تفسيره : 140 ) والخطيب الشربيني في ( السراج المنير 1 / 48 ) وغيرهم من مشاهير المفسرين . المشابهة بين علي وآدم عليهما السلام ومن لطائف المقام أن العاصمي ذكر - لإثبات المشابهة بين أمير المؤمنين وآدم عليهما السلام في العلم والحكمة أنه كما أن آدم فضل على جميع الملائكة بالعلم - وهو أفضل الخصال - فكذلك سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام فضل على جميع الأمة بالعلم والحكمة - ما خلا الخلفاء الماضين - . إلا أنه باستدلاله على هذا الطلب بحديث : " يا علي ملئت علما وحكمة " ، وبحديث : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " قد أبطل - من حيث لا يشعر - استثنائه الخلفاء الثلاثة ، وأيد استدلال أهل الحق بحديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " على أفضلية الإمام عليه السلام - عن طريق الأعلمية - عن جميع الخلائق سوى أخيه وصنوه صلى الله عليه وآله . وهذا نص كلامه في ( زين الفتى ) : " وأما العلم والحكمة ، فإن الله تعالى قال لآدم عليه السلام ( وعلم آدم الأسماء كلها ) ففضل بالعلم العباد الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون واستحق بذلك منهم السجود له ، فكما لا يصير العلم جهلا والعالم جاهلا فكذلك لم يصر آدم المفضل بالعلم مفضولا ، وكذلك حال من فضل بالعلم فأما من فضل بالعبادة فربما يصير مفضولا ، لأن العابد ربما يسقط عن درجة العبادة إن تركها معرضا عنها ، أو يتوانى تغافلا عنها فيسقط فضله ، ولذلك قيل : بالعلم يعلو ولا يعلى ، والعالم يزار ولا يزور ومن ذلك وجوب وصف الله سبحانه بالعلم والعالم ، وفساد الوصف له بالعبادة والعابد ، ولذلك من على نبيه عليه السلام بقوله : ( وعلمك ما لم تكن تعلم وكان