تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأول : إن الله تعالى سمى العلم بالحكمة ، ثم أنه تعالى عظم أمر الحكمة ، وذلك يدل على عظم شأن العلم . الثاني : قوله تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . الثالث : قوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) المراد بأولي الأمر العلماء في أصح الأقوال ، لأن الملوك يجب عليه طاعة العلماء ولا ينعكس . ثم أنظر إلى هذه المرتبة ، فإنه تعالى ذكر العالم في موضعين من كتابه في المرتبة الثانية قال : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط ) وقال : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ثم إنه سبحانه وتعالى زاد في الاكرام فجعلهم في المرتبة الأولى في آيتين فقال تعالى : ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) وقال تعالى : ( قد كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) . الرابع : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) . واعلم أنه تعالى ذكر الدرجات لأربعة أصناف ، أولها : للمؤمنين من أهل بدر قوله : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) إلى قوله : ( لهم درجات عند ربهم ) والثانية : للمجاهدين قوله : ( وفضل الله المجاهدين على القاعدين ) والثالثة : للصالحين : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى ) والرابعة : للعلماء ( والذين أوتوا العلم درجات ) . فالله تعالى فضل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات ، وفضل المجاهدين على القاعدة أجرا عظيما درجات منه ، وفضل الصالحين على هؤلاء بدرجات ، ثم فضل العلماء على جميع الأصناف بدرجات . فوجب كون العلماء أفضل الناس . الخامس : قوله : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وإن الله تعالى وصف