وأما الرياح المظلمة والظلمة والحمرة الشديدتين ، فوقت صلاتها مدتها .
والزلزلة وقتها مدة العمر ، فيصلي أداءا وإن سكنت . وكذا الصيحة ،
لأنها من قبيل الأسباب لا الأوقات ، لتعذر الصلاة فيه لقصوره جدا . ويحتمل
أن يكون سببا للفورية ، فيجب الابتداء بالصلاة حين وقوعه .
ويمتد الوقت بامتداد الصلاة ، ثم يخرج ويصير قضاءا ، لكن الأول
أولى . ويحتمل في البلاد التي تستمر فيها الزلزلة زمانا طويلا كون الوقت منوطا
بها .
والضابط : أن كل آية يقصر زمانها عن فعل العبادة فإنها سبب ، وما لا
يقصر فإنها وقت . ولو قصر في بعض الأوقات سقطت .
وإذا علم بالكسوف أو الخسوف وأهمل الصلاة عمدا أو نسيانا حتى خرج
الوقت ، قضاها واجبا ، سواء احترق جميع القرص أو بعضه ، لعموم قوله عليه
السلام : من فاتته صلاة فريضة فليقضها إذا ذكرها ( 1 ) . وقول الباقر عليه
السلام : من نسي صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها ( 2 ) . وقول الصادق
عليه السلام في صلاة الكسوف : إن أعلمك أحد وأنت نائم ، فعلمت ثم
غلبتك عينك فلم تصل ، فعليك قضاؤها ( 3 ) .
وقول الشيخ : إن احترق البعض وتركها نسيانا لم يقض ( 4 ) . إن قصد
الحقيقة فليس بجيد ، وإن قصد الجهل فحق .
ولو لم يعلم الكسوف حتى انجلى ، فإن كان قد احترق القرص كله وجب
القضاء ، وإلا فلا على الأقوى ، لقول الصادق عليه السلام : إذا انكسف
القمر ولم تعلم حتى أصبحت ، ثم بلغك فإن احترق كله فعليك القضاء ، وإن
هامش
( 1 ) جامع الأصول 6 / 134 مع تفاوت يسير .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 350 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 156 ح 10 .
( 4 ) المبسوط 1 / 172 .