وتجب عند الزلزلة ، لأنه عليه السلام علل الكسوف بأنه آية من آيات الله
يخوف بها عباده ، وصلى ابن عباس للزلزلة ، وقال الباقر والصادق عليهما
السلام : إن صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر والرجفة والزلزلة عشر
ركعات وأربع سجدات ( 1 ) . ولأن المقتضي وهو الخوف موجود ، فثبت معلوله .
وتجب أيضا لأخاويف السماء ، كالظلمة الشديدة العارضة ، والحمرة
الشديدة ، والرياح العظيمة المخوفة السود والصفر والصيحة ، لعموم قوله عليه
السلام : إن هذه الآيات ( 2 ) . وقول الباقر عليه السلام : كل أخاويف السماء
من ظلمة أو ريح أو فزع فصل له صلاة الكسوف حتى يسكن ( 3 ) ، ولوجود
العلة فيه وهو الخوف .
ولا تجب لغير هذه من الأمور المخوفة كالسبع واللص وغيرهما .
وهل تجب في كسف بعض الكواكب بعضا ، أو كسف أحد النيرين
بشئ من الكواكب ؟ كما قال بعضهم أنه شاهد الزهرة في جرم الشمس كاسفة
لها ، إشكال ينشأ . من عدم النص وأصالة البراءة وخفائه ، لعدم دلالة الحس
عليه ، وإنما يستند في ذلك إلى قول من لا يوثق به كالمنجم . ومن كونه آية
مخوفة ، فشارك النيرين في الحكم ، والأقوى الأول .
المطلب الرابع
( في الوقت )
وقت صلاة الكسوف والخسوف من حين الابتداء في الكسف إلى ابتداء
الانجلاء ، لزوال الحذر وحصول رد النور ، وقول الصادق عليه السلام : إذا
انجلى منه شئ فقد انجلى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 / 149 ح 1 .
( 2 ) المتقدم آنفا .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 / 144 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 146 ح 3 .