إلا أن يكون أحد العوضين أحد النقدين ، فإنه جائز إجماعا .
وقيل : في غيرهما ذلك ، لعموم قوله عليه السلام : إذا اختلف الجنسان
فبيعوا كيف شئتم ( 1 ) . والأحوط المنع ، لقول الصادق عليه السلام : ما كان من
طعام أو متاع مختلف ، أو شئ من الأشياء متفاضل ، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل
يدا ، فأما نسية فلا يصلح ( 2 ) .
الثالث : أن يكون العوضان متقدرين بالكيل أو الوزن ، فيجوز بيع ثوب
بثوبين وعبد بعبدين نقدا أو نسيئة على كراهية ، سواء اتفقت القيمة أو اختلفت ،
لأنه عليه السلام أمر رجلا أن يشتري بعيرا ببعيرين إلى أجل .
إذا تقرر هذا فاعلم أن معتاد الشرع الذي يراعي به المماثلة هو الكيل
والوزن لما تقدم ، فالمكيل لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ، إلا إذا علم التساوي
في الكيل ، ولا يضر مع الاستواء في الكيل التفاوت في الوزن . والموزون لا
يجوز بيع بعضه ببعض كيلا ، ولا يضر مع الاستواء في الوزن التفاوت في
الكيل .
والحوالة في التقدير على عادة الشرع . فما ثبت أنه مكيل أو موزون في
عهده عليه السلام حكم بدخولهما فيه ، فإن لم يعلم العادة الشرعية ، فعادة
البلد حيث لم ينص الشارع عليه ، وعادة الشرع في مثل هذه الأشياء رد الناس
إلى عوائدهم .
ولو اختلف البلدان ، فلكل بلد حكم نفسه على الأقوى . وقيل : يغلب
التقدير أخذا بالاحتياط .
ولو أحدث الناس خلاف ما عهد في زمانه عليه السلام ، لم يعتبر به ، بل
بالمعهود .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 442 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 443 ح 2 و 453 ح 14 .