الرابع : يجوز للمار بثمرة النخل أو الفواكه أو السنبل أن يأكل منهما
بشروط : عدم الإفساد ، فلا يجوز مع الإفساد إجماعا . وعدم القصد فلو قصد
المضي إليها لم يجز ، وإنما يجوز مع الاجتياز بها اتفاقا .
وأن لا يأخذ منها شيئا ، فلو أخذ منها شيئا لم يجز ، وقيل بالمنع مطلقا ،
والأصل اختلاف الرواية ، فروى علي بن يقطين عن الكاظم عليه السلام قال :
سألته عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير
ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل بغير إذن من صاحبه ؟ وكيف
حاله إن نهاه صاحب الثمرة أو أمره القيم فليس له ؟ وكم الحد الذي يسعه أن
يتناول منه ؟ قال : لا يحل له أن يأخذ منه شيئا ( 1 ) .
وسأل بعض أصحابنا الصادق عليه السلام عن الرجل يمر بالنخل
والسنبل والثمرة فيجوز له أن يأكل منهما من غير إذن صاحبها من ضرورة أو غير
ضرورة ؟ قال : لا بأس ( 2 ) .
وحمل الشيخ الأول على أنه منعه من الأخذ ، ونحن نقول به ، إذ السائغ
الأكل لا الخروج بشئ منها .
واحتج على الجمع بقول الصادق عليه السلام وقد سأله محمد بن مروان
أمر بالثمرة فآكل منها ؟ قال : كل ولا تحمل ، قلت : جعلت فداك الثمار قد
اشتروها ونقدوا أموالهم ، قال : اشتروا ما ليس لهم ( 3 ) .
وهل يثبت التسويغ مع كراهة المالك ؟ يقتضي الحديث ذلك ، وفيه
أشكال . ولو أباح المالك مطلقا ، جاز إجماعا .
الخامس : يجوز أخذ أجرة البذرقة ، لأنه عمل محلل سائغ فجازت
المعاوضة عليه ، لشدة الحاجة إليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 15 ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 / 14 ح 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 13 / 15 ح 4 .