أعادها على المالك ، فإن جهله ، أو تعذر الوصول إليه ، تصدق بها عنه ، ولا
يجوز إعادتها على غير ملكها . وإن لم يعلم حراما جاز تناولها ، لأن رجلا سأل
الصادق عليه السلام أصلحك الله آمر بالعامل فيجيز لي بالدراهم أخذها ؟
قال : نعم ، قلت : وأحج بها ؟ قال : نعم ( 1 ) .
وينبغي الصدقة ببعضها ، وأن يواسي إخوانه المؤمنين ، والأقرب أنه على
سبيل الاستحباب .
وما يأخذه السلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ، أو الأموال باسم
الخراج عن حق الأرض ، ومن الأنعام باسم الزكاة ، سائغ شراؤه واتهابه . ولا
يجب إعادته على أربابه وإن عرفهم ، لأن أبا عبيدة سأل الباقر عليه السلام عن
الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم يأخذون
منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ، فقال : ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة
والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ( 2 )
الرابع : من دفع إليه مال ليفرقه في المحاويج أو العلويين ( 3 ) أو الفقهاء
وكان منهم ، فإن عين له اقتصر عليه ، ولا يجوز له العدول إلى غيرهم ، فإن
خالف ضمن وله الرجوع على المدفوع إليه .
وإن أطلق ، فلعلمائنا قولان : جواز أن يأخذ منه مثل ما يعطي غيره لا
أزيد . وقيل : بالمنع لأن الأمر بالدفع يستدعي المغايرة ، ولأن عبد الرحمن بن
الحجاج سأله أعطاه مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج ، أيأخذ منه
لنفسه ولا يعلمه ؟ قال : لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه ( 4 ) .
ولو كان له عيال ، جاز أن يعطيهم منه مع اتصافهم بصفة المستحقين
قطعا ، للأصل ، ولما رواه عبد الرحمن بن الحجاج أنه سأل الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 156 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 162 ج 5 .
( 3 ) في " ر " المغلوبين .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 / 206 ح 3 .