الثالث : ما يجهل أصله ، كرجل في ماله حلال وحرام ، فهذا هو الشبهة
التي ينبغي تركها ، وأصله أنه عليه السلام وجد تمرة ساقطة فقال : لولا أني
أخشى أنها من الصدقة لأكلتها ( 1 ) ، وهو من باب الورع .
تذنيب :
لو امتزج الحلال بالحرام ولم يتميز ولا عرف باذله ، تصدق بالخمس
واجبا ، وهل يتعين مستحقه ؟ إشكال ، أقربه ذلك . ولو عرف أنه أكثر ،
تصدق بالزائد حتى يغلب على ظنه الوفاء . ولو علم أنه أقل ، لم يجب إلا ما
ظنه على إشكال . ولو عرف القدر دون المالك ، تصدق به ، أو احتفظه ودفعه
لمالكه . ولو عرف المالك دون القدر ، صالحه واجبا .
ويحرم الولاية من قبل الجائر ، لما فيه من المساعدة على الظلم ، ولقول
الصادق عليه السلام : لا تعنهم على بناء مسجد ( 2 ) . ولو عرف أنه يتمكن من
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتحرز عن المظالم ، جاز بل استحب . ولو لم
يأمن الدخول في الظلم ، حرم .
فإن أكره على الدخول ، جاز دفعا للضرر اليسير على كراهية . ولو كان
الضرر كثيرا كالنفس أو المال أو الخوف على بعض المؤمنين ، جاز وزالت
الكراهية ويعتمد الحق ما أمكن .
فإن تعذر ، جاز مع الإلزام اعتماد ما لا يسوغ من الظلم ، إلا أن يبلغ
حد القتل فلا يجوز ، وإن خاف على نفسه القتل ، فإنه لا تقية في الدماء .
أما الولاية من قبل العادل فإنها جائزة ، وربما وجبت كما لو عينه ، أو لم
يكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بولايته .
وأما جوائز الجائر ، فإن علمت بعينها حراما فهي حرام ، فإن قبضها
هامش
( 1 ) جامع الأصول 5 / 364 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 130 ح 8 .