الثاني : روي أنه عليه السلام نهى عن بيع السنين ( 1 ) ، وهو أن يقول :
بعتك هذه سنة على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا ، فأرد أنا الثمن وترد
أنت المبيع . أما لو باعه وشرط الخيار إلى سنة بشرط رد الثمن ، جاز .
الثالث : بيع السلاح لأهل الحرب حرام ، لأنه لا يراد إلا للقتال ،
فيكون بيعه منهم تقوية لهم على قتال المسلمين . ويجوز بيع الحديد منهم ، لأنه
لا يتعين للسلاح . وكذا يجوز بيع ما يكن وما هو جنة من القتال . وكذا لا يجوز
بيع السلاح من البغاة وقطاع الطريق .
الرابع : يكره معاملة من لا يتوقى الحرام ، سواء كان الحلال أكثر أو
بالعكس . ولو باعه لم يحكم بالفساد ، إلا أن يعلم الحرام بعينه . ولا يقبل قول
المشتري عليه في الحكم ، لأن اليد تقضي بالملك ظاهرا ، لكنه مكروه لاحتمال
أن يكون من الحرام . ويقدر كثرة الحرام بكثرة الشبهة ، وقال عليه السلام :
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 2 ) .
وأقسام المشتبه ثلاثة :
الأول : ما أصله التحريم ، كذبيحة في بلد المشركين فلا يجوز شراؤها
وإن أمكن أن يكون الذابح مسلما ، لأصالة التحريم ، فلا يزول إلا بيقين أو
ظاهر . وكذا لو كان مازجهم مسلمون ، وأصله قوله عليه السلام : إذا أرسلت
كلبك مخالطا كلبا لم يسم عليها ، فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله ( 3 ) . وإن
كان في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها ، لأن المتعاهد من المسلمين أنه لا يباع في
بلادهم ما لا يحل بيعه .
الثاني : ما أصله الإباحة ، كالمتغير من الماء إذا لم يعلم استناد التغير إلى
نجاسة ، فالأصل الطهارة ، فلا يزول عنها إلا بيقين أو ظاهر ولم يوجد واحد
منهما ، وأصله قوله عليه السلام : لا ينصرف حتى تسمع صوتا أو تجد ريحا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) جامع الأصول 1 / 405 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 122 ح 38 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 / 215 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 / 276 ح 98 .