نعم فأمر بها فردت وقال : ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من
اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها
معهم ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاءها ، فقال : ما
هذه ؟ قالوا : يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها ، فبعث بثمنها فأتى بها
وقال : بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا ( 2 ) .
وهل هو حرام أو مكروه ؟ الأقرب الثاني عملا بالأصل ، ولقوله عليه
السلام : الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) . ويحتمل الأول للنهي والتوعد والنهي
المثمر للكراهة ، والتحريم إنما هو قبل الاستغناء .
وفي حده قولان : سبع سنين أو مدة الرضاع . فلو فرق بعد ذلك جاز .
ولو قلنا بالتحريم مع الصغر ففرق ، فالوجه صحة البيع ، لأن النهي
لمعنى في غير البيع ، وهو الضرر اللاحق بالتفريق ، فلم يمنع صحة البيع ،
كالبيع في وقت النداء . ويحتمل البطلان ، لأنه عليه السلام أمر بالرد ولو كان
البيع لازما لما أمر برده ، ولأن التسليم تفريق محرم ، فكان كالمتعذر ، لأن العجز
قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا ، ولا يكره بعد الاستغناء ، لاستقلال كل
منهما بنفسه واستغناؤه من تربية غيره له .
فروع :
الأول : لا فرق في التفريق بين الأم وولدها بالبيع وغيره من العقود
الناقلة ، كالهبة والقسمة والإصداق والاستيجار به ، أما إجارة أحدهما فليس
تفريقا . وكذا الإعارة والايداع ، وإيجار معنى التفريق بجعلهما في بلدين على
إشكال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 41 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 13 / 41 ح 2 .
( 3 ) عوالي اللئالي 2 / 138 .