تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
نعم فأمر بها فردت وقال : ما أمنت لو حبستها أن أرى في ولدي ما أكره ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : أتى رسول الله صلى الله عليه وآله بسبي من اليمن فلما بلغوا الجحفة نفدت نفقاتهم فباعوا جارية من السبي كانت أمها معهم ، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله سمع بكاءها ، فقال : ما هذه ؟ قالوا : يا رسول الله احتجنا إلى نفقة فبعنا ابنتها ، فبعث بثمنها فأتى بها وقال : بيعوهما جميعا أو أمسكوهما جميعا ( 2 ) . وهل هو حرام أو مكروه ؟ الأقرب الثاني عملا بالأصل ، ولقوله عليه السلام : الناس مسلطون على أموالهم ( 3 ) . ويحتمل الأول للنهي والتوعد والنهي المثمر للكراهة ، والتحريم إنما هو قبل الاستغناء . وفي حده قولان : سبع سنين أو مدة الرضاع . فلو فرق بعد ذلك جاز . ولو قلنا بالتحريم مع الصغر ففرق ، فالوجه صحة البيع ، لأن النهي لمعنى في غير البيع ، وهو الضرر اللاحق بالتفريق ، فلم يمنع صحة البيع ، كالبيع في وقت النداء . ويحتمل البطلان ، لأنه عليه السلام أمر بالرد ولو كان البيع لازما لما أمر برده ، ولأن التسليم تفريق محرم ، فكان كالمتعذر ، لأن العجز قد يكون حسيا وقد يكون شرعيا ، ولا يكره بعد الاستغناء ، لاستقلال كل منهما بنفسه واستغناؤه من تربية غيره له . فروع : الأول : لا فرق في التفريق بين الأم وولدها بالبيع وغيره من العقود الناقلة ، كالهبة والقسمة والإصداق والاستيجار به ، أما إجارة أحدهما فليس تفريقا . وكذا الإعارة والايداع ، وإيجار معنى التفريق بجعلهما في بلدين على إشكال .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 / 41 ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة 13 / 41 ح 2 . ( 3 ) عوالي اللئالي 2 / 138 .