السابع عشر : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن ثمن عسيب
الفحل ( 1 ) . فقيل : عسيب الفحل أجرة ضرابه . وقيل : ضرابه . وقيل :
ماؤه . والمراد من الثمن الأجرة ، فإنها قد تسمى ثمنا مجازا .
والأصل أن بيع الماء ممنوع منه ، لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على
تسليمه . وأما بطريق الاستيجار فإنه جائز عندنا على كراهية ، لأنها منفعة
مقصودة فجاز الاستيجار عليها ، كالاستيجار لتلقيح النخل ، والماء تابع
والغالب حصوله عند نزوه ، فيكون كالعقد على الظئر ، لتحصيل اللبن في بطن
الصبي .
وتزول الكراهة لو أعطاه على سبيل الكرامة .
الثامن عشر نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع حبل
الحبلة ( 2 ) ، وله تفسيران :
أحدهما : قال أبو عبيدة وأهل اللغة : أن يبيع نتاج النتاج نفسه ، لأنه بيع
مليس بمملوك ولا معلوم ولا مقدورا على تسليمه .
ثانيهما : أن يجعل نتاج النتاج داخلا في الشئ ، فإن الجاهلية كانوا
يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ، وهو أن ينتج الناقة ثم تحمل التي
نتجت ، فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله ، وهو باطل ، لأنه بيع إلى أجل
مجهول فكان غررا .
التاسع عشر : نهى عليه السلام عن بيع الملاقيح والمضامين ( 3 ) .
فالملاقيح ما في بطون الأمهات من الأجنة ، الواحدة ملقوحة ، من قولهم
لقحت ، كالمجنون من جن والمحموم من حم .
والمضامين ما في أصلاب الفحول ، سميت بذلك لأن الله تعالى ضمنها ،
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 731 الرقم 2160 .
( 2 ) جامع الأصول 1 / 475 .
( 3 ) جامع الأصول 1 / 475 .