وكانوا في الجاهلية يبيعون ما في بطن الناقة وما تحبل من ضراب الفحل في عام
أو أعوام .
والأصل فيه الجهالة وعدم التملك والقدرة على التسليم .
العشرون : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن بيع الملامسة
والمنابذة ( 1 ) ، وللملامسة تأويلات :
أحدها : أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام فيقول صاحب
الثوب : بعتك هذا بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا
رأيته . لما فيه من الغرر والجهالة .
وكذا لو باع شيئا على شرط نفي خيار الرؤية ، فإن كان قد رآه أولا ،
احتمل الصحة والبطلان . وإن لم يكن قد رآه ولا وصف له وصفا يرفع الجهالة
بطل .
ثانيها : أن يجعلا نفس اللمس بيعا ، بأن يقول صاحب الثوب لطالبه :
إذا لمست ثوبي فهو مبيع منك بكذا . وهو باطل ، لما فيه من التعليق والعدول
عن الصيغة الشرعية . وهل هو في حكم المعاطاة ؟ الأقرب ذلك .
ثالثها : أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه فقد وجب البيع وسقط خيار
المجلس وغيره ، وهو باطل لجهالة مدة الخيار .
وللمنابذة تأويلان :
أحدهما : أن يجعلا النبذ بيعا ، فيقول أحدهما للآخر : أنبذ إليك ثوبي
وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد بالآخر ، أو يقول : أنبذ إليك ثوبي بعشرة
فيكون النبذ بيعا . لما فيه من اختلاف الصيغة ، وهو راجع إلى المعاطاة ، فإن
المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها .
ثانيهما : أن يقول : بعتك هذا بكذا على أني إذا أنبذته إليك فقد وجب
هامش
( 1 ) جامع الأصول 1 / 405 .