أسفلها ، وإن لم يكن الأسفل مرئيا ، لأن رؤية ظاهر الصبرة كرؤية جميعها ،
بخلاف الذراع من الأرض أو الثوب ، لأن أجزاء الصبرة الواحدة لا تختلف .
والثاني أظهر في المذهب ، والأول أقوى في النظر ، لأنه لو فرق صيعان
الصبرة وقال : بعتك واحد منها لم يصح ولا فرق سوى الجمع والتفريق ولا
مدخل له في الصحة والمتع ولأنه لو قال بعتك هذه الصبرة إلا صاعا منها لم
يصح ، إلا أن يكون الصيعان معلومة .
ولا فرق بين استثناء المعلوم من المجهول ، أو استثناء المجهول من المعلوم
في كون الباقي مجهولا .
والتحقيق أن نقول : إن جعلنا علة بطلان البيع في بيع عبد من عبدين
الغرر الذي فيه مع سهولة الإخبار عنه ، صح البيع هنا ، لانتفاء الغرر هنا ،
لتساوي أجزاء الصبرة . وإن جعلناها افتقار البيع إلى محل معين ، لم يصح ،
لعدم التعيين هنا كالعبد .
وأيضا يحتمل أن يقال : إنه مبني على الشرط في العلم بالصيعان ، فإن
قلنا المبيع هناك مشاع في الجملة ، بطل هنا لتعذر الإشاعة ، وإن قلنا المبيع
صاع غير مشاع ، صح هنا ، وعلى تقدير البطلان مع الجهالة ، يحتمله مع
العلم ، كما في بيع عبد من عبدين .
الثالث : إبهام السلوك كابهام المبيع ، كما لو باع أرضا محفوفة بملك البائع
من جميع الجوانب ، وشرط المشتري حق الاستطراق من جانب ولم يعينه ، بطل
البيع ، لاختلاف الأغراض باختلاف الجهات فربما أدى الأمر إلى المنازعة ،
فالجهالة في الحقوق كالجهالة في المعقود عليه . ولو عينه من جانب ، صح .
وكذا يصح لو قال : بعتك بحقوقها ، يثبت للمشتري حق الممر من
جميع الجوانب ، كما كان ثابتا للبائع قبل البيع .
ولو أطلق ولم يتعرض للممر ، احتمل الصحة ، لأن مطلق البيع يقتضي
حق الممر ، لتوقف الانتفاع عليه ، فأشبه ما لو قال : بعتكها بحقوقها ، ولأنه
نهاية الإحكام — صفحة 494
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٩٤