كما لو قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم ، أو قال : بعتك بهذه الدراهم
وهي مشاهدة ، ربطا للعقد بالمشاهدة ، وحصول العلم بالرؤية ، فيصح كبيع
الحيوان والثوب .
ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة ، فإنه يشق لكون الحب بعضه على
بعض ، ولا يمكن بسطه حبة حبة ، ولأن أجزائه متساوية ، فاكتفى برؤية
ظاهره ، بخلاف الثوب فإن نشره لا يشق ويختلف أجزاؤه ، ولا يحتاج إلى
معرفة قدرها مع المشاهدة ، لأنه علم ما اشترى بأبلغ الطرف وهو الرؤية ،
والحق بطلان البيع ، لثبوت الغرر .
وكذا لا يصح لو قال : بعتك نصف هذه الصبرة أو ثلثها ، ويستحب
على قول الشيخ .
ولو قال : بعتك بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، لم يصح إلا أن يعلما قيمة
الدينار بالدرهم .
ولو قال : بعتك بألف من الدنانير والدراهم ، لم يصح لجهالة قدر كل
واحد منها . ويحتمل الصحة ، فيحمل على التنصيف .
وإذا باع بدراهم أو دنانير ، فلا بد من العلم بنوعها ، فإن كان في البلد
نقد واحد ، أو نقود مختلفة وغلب أحدها ، انصرف العقد إليه ، وإن كان
فلوسا إلا أن يعين غيره .
وإن كان نقد البلد مغشوشا وعهدت المعاملة به ، انصرف الإطلاق إليه ،
وصح إن كانت النقرة معلومة ، لأن المقصود إذا لم يتميز عما ليس بمقصود ، أدى
إلى جهالة الثمن . ويحتمل الصحة مع جهالة قدرها ، لأن العلم بالجملة
حاصل ، فلا تضر جهالة الأجزاء ، ولا فرق بين أن يكون الغش غالبا أو
مغلوبا .
ولو باع شيئا بدراهم مغشوشة ، ثم بان قلة النقرة ، فله الرد .
ولو تعددت نقود البلد ولا غالب ، فالبيع باطل إلا أن يعين أحدها .
نهاية الإحكام — صفحة 496
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٩٦