البائع : بل أردت معينا ، فالأقرب تصديق البائع ، لأنه أعرف بقصده ، ودلالة
لفظه التابعة لإرادته . ويحتمل تصديق المشتري ، عملا بأصالة الصحة وأصالة
عدم التعيين . ويحتمل البطلان وإن قصد الإشاعة ، لأن الذراع اسم لمنفعة
مخصوصة ، فيكون المبيع مبهما .
ولو لم يعلما أو أحدهما قدر الذرعان من الأرض والثوب ، بطل البيع ،
لتفاوت أجزائهما غالبا في المنفعة والقيمة ، والإشاعة متعددة .
ولو وقف على طرف الأرض وقال : بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في
جميع العرض إلى حيث ينتهي الطول ، لم يصح على إشكال ، ينشأ : من العلم
به مشاهدة . ومن جهالة القدر ، لأن الموضع الذي ينتهي إليه لا يعلم حال
العقد .
وكذا لو قال : بعتك نصف داري مما يلي دارك ، فإنه لا يصح ، لأنه لا
يعلم أين ينتهي ، فيكون مجهولا .
الثاني : لو باعه صاعا من صبرة وعلما مبلغ الصيعان ، صح العقد ، وفي
تنزيله وجهان :
أحدهما : المبيع صاع من الجملة غير مشاع أي صاع كان ، لعدم
اختلاف المقصود ، فحينئذ يبقى المبيع ما بقي صاع . وإذا تلف بعض الصبرة لم
يتقسط ( 1 ) المبيع وغيره .
ثانيهما : الحمل على الإشاعة ، فإذا كانت عشرة فالمبيع عشرها ولو
تلف بعض الصبرة ، تلف بقدره من المبيع .
ولو جهلا أو أحدهما مبلغ الصيعان ، احتمل البطلان ، لأن المبيع غير
معين ولا موصوف ، فأشبه ما لو باع ذراعا من أرض أو ثوب ، وجملة الذرعان
مجهولة . والصحة ، فيكون المبيع صاعا أي صاع كان حتى لو تلف الجميع
إلا صاعا تعين العقد فيه . ويتخير البائع بين أن يسلم من أعلى الصبرة أو
هامش
( 1 ) في " ر " لم يسقط .