صلاته ، لأن الجمعة فرض قائم بنفسه ( 1 ) بالأصالة لا بدل عن غيره ، وإلا لجاز
تركها والاشتغال بالمبدل . وإنما قضيت أربع ركعات مع فواتها وزاد عدد
القضاء ، لأن الخطبتين قائمة مقام الركعتين .
ولو أثم أهل البلد بترك الجمعة فصلوا الظهر ، وصلى من هو بصفات
الكمال الظهر لتعذر العدد ، ثم صلوا الجمعة ، فالوجه صحة ظهره وعدم
وجوب الجمعة في حقه ، لبراءة ذمته بما فعله ، إذ الواجب عليه الظهر عند فقد
الشرائط التي من جملتها العدد .
المطلب الثالث
( في ماهيتها )
الجمعة ركعتان كسائر الصلوات ، وإنما تتميز عنها بما تقدم من الشرائط
وبما يأتي من الآداب . ويسقط معها الظهر إجماعا .
ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد الحمد الجمعة ، وفي الثانية بعدها
المنافقين ، لأن النبي صلى الله عليه وآله كذا فعل ( 2 ) . وقول الصادق عليه
السلام : إذا كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة والمنافقين ( 3 ) .
ولو قرأ غيرهما عمدا لم تبطل جمعته للأصل ، ولقول الكاظم عليه السلام
وقد سأله علي بن يقطين عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة
متعمدا ؟ قال : لا بأس بذلك ( 4 ) .
ولو قرأ غير الجمعة في الأولى عمدا أو سهوا ، احتمل قراءتها في الثانية
ليدرك فضلها ، وقراءة المنافقين لأنه محلها . ولو قرأ في الأولى المنافقين قرأ في
الثانية الجمعة ، تحصيلا لفضلهما معا .
هامش
( 1 ) في " ق " بنفسها .
( 2 ) جامع الأصول 6 / 439 .
( 3 ) وسائل الشيعة 4 / 815 ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة 4 / 817 ح 1 .