ولو أحرموا بالجمعة ، لم يجز لهم الانصراف ، وليس لهم أداء الظهر مع
الحضور ، لانتفاء موجب الترخص
الرابع : لا يشترط في إقامة الجمعة دار إقامته ، بل يجوز إقامتها خارج
البلد حيث يقام العيد ، للأصل .
ولا يشترط الأبنية التي يستوطنها المقيمون للجمعة ، بل تجب على أهل
القرى وقاطني الخيام وإن كانوا يرحلون وينزلون للعموم ، وقياسا على ما لو
انهدمت الأبنية وأقاموا عليها .
وليس من الشرط إقامتها في كن أو مسجد ، بل يجوز إقامتها تحت السماء
في خارج البلد وغيره .
الخامس : العذر المبيح لترك الجمعة ، تبيحه وإن طرأ بعد الزوال ، لكن
يحرم إنشاء السفر بعد الزوال ، لوجوب الجمعة عليه ، فلا يجوز الاشتغال بما
يؤدي إلى تركها ، كالتجارة واللهو ، ولأن الوجوب متعلق بأول الوقت ، وهو
وإن كان موسعا في أوله .
لكن هذه الصلاة تخالف غيرها ، فإن الناس فيها تبع للإمام . فلو عجلها
تعينت متابعته وسقطت خيرة الناس فيه ، وإذا كان كذلك فلا يدري متى يقيم
الإمام الصلاة ، فتعين عليه انتظاره .
ويجوز قبل الزوال بعد الفجر على كراهية ، لأنه لم يدخل وقت وجوب
الجمعة فأشبه قبل الفجر ، لكن الجمعة وإن دخل وقتها بالزوال فهي مضافة إلى
اليوم ، ولذلك يعتد بالغسل قبل الزوال ، ويجب السعي لمن بعد داره قبل
الزوال ، فلهذا كره السفر بعد الفجر .
ولو كان السفر واجبا كالحج والجهاد ، أو مندوبا كالزيارة ، فالأقرب عدم
الكراهية . وليس كون السفر طاعة عذرا في إنشائه بعد الزوال ، وإن كان في
واجب إذا لم يخف فوته .
ولو احتاج إلى السفر وخاف فوت الرفقة ونيل الضرر لو تخلف ، جاز له
نهاية الإحكام — صفحة 46
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٦