بخلاف ما لو أخرج شيئا وقال : إن مات مورثي فهذا زكاة ما ورثته منه
وكان قد ورث ، فإنه لا يجزيه ، لأن النية لا بد منها في الزكاة ولم تبن نيته على
أصل ، والبيع لا حاجة له إلى النية .
ويحتمل البطلان ، لأنه وإن كان العقد منجزا في الصورة إلا أنه في المعنى
معلق ، وتقديره إن مات مورثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث عند مباشرة
العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره .
وأما الهازل فإن بيعه باطل . وكذا بيع التلجئة ، كما لو خاف غصب ماله
والإكراه على بيعه ، فيبيعه على إنسان بيعا مطلقا ، ولكن توافقا قبله على أنه
لدفع الشر لا على حقيقة البيع .
وكذا لو باع العبد على أنه آبق أو مكاتب ، فصادف رجوعه أو فسخ
الكتابة . وكذا لو زوج أمة أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا .
وكل عقد يقبل الاستنابة يقع موقوفا من غير مالكه ، وليس للمملوك أن
يشتري ويبيع إلا بإذن مولاه ، لأنه لا يملك شيئا . فإن وكله غيره في شراء نفسه
من مولاه ، فالأقوى الصحة ، لأنه محل قابل للنقل . ويصح استنابته مع
الإذن .
ويصح بيع كل من له ولاية شرعية وشراؤه عن المولى عليه ، كالأب
والجد له والحاكم وأمينه والوصي والوكيل .
ولا يجوز بيع الحر ولا شراؤه ، لانتفاء الملك عنه إجماعا ، ولقوله عليه
السلام ، ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى ثم غدر ، ورجل باع
حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ( 1 ) . وكذا ما
ليس بمملوك ، كالمباحات قبل حيازتها وتملكها .
وليس له أن يبيع عينا لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلمها ، لقوله عليه
السلام : لا تبع ما ليس عندك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 816 الرقم 2442 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 737 الرقم 2187 .