تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإحكام — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
بخلاف ما لو أخرج شيئا وقال : إن مات مورثي فهذا زكاة ما ورثته منه وكان قد ورث ، فإنه لا يجزيه ، لأن النية لا بد منها في الزكاة ولم تبن نيته على أصل ، والبيع لا حاجة له إلى النية . ويحتمل البطلان ، لأنه وإن كان العقد منجزا في الصورة إلا أنه في المعنى معلق ، وتقديره إن مات مورثي فقد بعتك ، ولأنه كالعابث عند مباشرة العقد لاعتقاده أن المبيع لغيره . وأما الهازل فإن بيعه باطل . وكذا بيع التلجئة ، كما لو خاف غصب ماله والإكراه على بيعه ، فيبيعه على إنسان بيعا مطلقا ، ولكن توافقا قبله على أنه لدفع الشر لا على حقيقة البيع . وكذا لو باع العبد على أنه آبق أو مكاتب ، فصادف رجوعه أو فسخ الكتابة . وكذا لو زوج أمة أبيه على ظن أنه حي فبان ميتا . وكل عقد يقبل الاستنابة يقع موقوفا من غير مالكه ، وليس للمملوك أن يشتري ويبيع إلا بإذن مولاه ، لأنه لا يملك شيئا . فإن وكله غيره في شراء نفسه من مولاه ، فالأقوى الصحة ، لأنه محل قابل للنقل . ويصح استنابته مع الإذن . ويصح بيع كل من له ولاية شرعية وشراؤه عن المولى عليه ، كالأب والجد له والحاكم وأمينه والوصي والوكيل . ولا يجوز بيع الحر ولا شراؤه ، لانتفاء الملك عنه إجماعا ، ولقوله عليه السلام ، ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يوفه أجره ( 1 ) . وكذا ما ليس بمملوك ، كالمباحات قبل حيازتها وتملكها . وليس له أن يبيع عينا لا يملكها ويمضي ليشتريها ويسلمها ، لقوله عليه السلام : لا تبع ما ليس عندك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 816 الرقم 2442 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 737 الرقم 2187 .