جاز كسبها ، لأن الصادق عليه السلام قال : دخلت ماشطة على رسول الله
صلى الله عليه وآله فقال لها : هل تركت عملك أو قمت عليه ؟ قالت : يا
رسول الله أنا أعمله إلا أن تنهاني عنه أنتهي ؟ فقال : افعلي ، فإذا مشطت فلا
تحكي الوجه بالخرق فإنه يذهب بماء الوجه ، ولا تصلي الشعر بالشعر ( 1 ) .
السادس : معونة الظالمين في الظلم حرام ، قال الصادق عليه السلام :
إن أعوان الظلمة يوم القيامة في سرادق من نار حتى يحكم الله بين العباد ( 2 ) .
وقال علي بن أبي حمزة : كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال : استأذن
لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له ، فأذن له ، فلما أن دخل
وجلس ، ثم قال له : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من
دنياهم مالا كثيرا فأعظمت ( 3 ) في مطالبه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : لولا
أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد
جماعتهم لما سلبونا حقنا ، ولو تركهم الناس وما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا ما
وقع في أيديهم .
قال فقال الفتى : جعلت فداك فهل لي من مخرج منه ؟ فقال : إن قلت
لك تفعل ؟ قال : أفعل ، قال : فأخرج من جميع ما كسبت من ديوانهم ، فمن
عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدق به ، وأنا أضمن لك على
الله عز وجل الجنة ، قال : فأطرق الفتى طويلا ، فقال له : قد فعلت جعلت
فداك .
قال ابن أبي حمزة : فرجع الفتى معنا إلى الكوفة ، فما ترك شيئا على وجه
الأرض إلا خرج منه حتى ثيابه التي على بدنه ، قال : فقسمت له قسمة
واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه نفقة .
قال : فما أتى عليه إلا أشهر قلائل حتى مرض وكنا نعوده قال : فدخلت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 94 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 129 ح 6 .
( 3 ) في الوسائل : وأغنمت .