وتحرم إجارة المساكن والسفن للمحرمات ، لما فيه من المساعدة على
المعاصي . ولا يملك المؤجر مال الإجارة . أما لو استأجره لا لذلك ، صح وإن
عمل هو فيه ذلك المحرم .
ويحرم بيع العنب ليعمل خمرا ، والخشب ليعمل صنما ، أو البيت ليتخذ
كنيسة أو بيعة أو بيت نار ، لما فيه من البعث على فعل المعاصي والحث عليه .
أما لو باعه ممن يتخذ لا بشرطه ، فإنه مكروه غير محرم ، لعموم " وأحل الله
البيع " ( 1 ) ولأنه بيع تم بأركانه وشروطه .
ويحتمل عندي التحريم إن علم ذلك ، لقوله تعالى ( ولا تعاونوا على
الإثم والعدوان " ( 2 ) وقد سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يؤاجر بيته يباع
فيه الخمر ، فقال : حرام أجره ( 3 ) . وفي حديث آخر أنه سئل عليه السلام عن
الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، فقال :
لا بأس ( 4 ) . والأول محمول على أنه أجرة لذلك . والثاني على أنه أجرة مطلقا ،
أو للحمل عن المنزل . وسئل عليه السلام عن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه
صلبانا ، فقال : لا ( 5 ) .
ولو استأجر الذمي دار المسلم ، لم يكن له منعه من بيع الخمر فيها سرا ،
لأنه ملك المنافع ، وهذا فعل سائغ له في دينه ، وقد أمرنا بإقرارهم عليه . ولو
آجره لذلك حرم .
ولو استأجر دابة أو إنسانا لحمل الخمر للتخليل أو الإراقة جاز ، وإلا
فلا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 275 .
( 2 ) ( سورة المائدة 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 126 ح 1 ب 29 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 2 / 126 ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة 12 / 127 ح 1 .