وما لا منفعة فيه في نظر الشرع ، كآلات الملاهي مثل المزمار والطنبور
وغيرها إن كان مما لا يعد الرض مالا ، لم يجز بيعها ، لأن المنفعة فيها لما كانت
محرمة شرعا ألحقت بالمنافع المعدومة حسا . وإن عد الرض مالا جاز بيعها قبل
الرض ، للمنفعة المتوقعة . ويحتمل المنع لأنها على هيئتها آلة الفسق ، ولا
يقصد بها غيره ما دام التركيب . وكذا الأصنام والصور المتخذة من الذهب
والخشب غيرها .
ويجوز بيع الجارية المغنية وإن كان الغناء أكثر منافعها ، إذ لا يخرج بهذه
الصنعة عن المالية . ولو كانت تساوي ألفا وباعتبار الغناء تساوي ألفين ،
فاشتراها بألفين ولولا الغناء لم تطلب إلا بألف ، فالوجه الصحة . أما لو
اشتراها بشرط الغناء المحرم بطل .
ويصح بيع الماء المملوك ، لأنه طاهر ينتفع به ، ويصح بيعه على شط
النهر ، وبيع التراب في الصحراء ، وبيع الأحجار فيما بين الشعاب الكثيرة
الأحجار ، لأن إمكان تحصيل المنفعة من مثلها لا يقدح في المالية . وكذا يصح
بيع لبن الآدميات ، لأنه طاهر ينتفع به ، فأشبه لبن الشاة .
ولو باعه دارا لا طريق إليها ولا مجاز جاز مع علم المشتري ، وإلا تخير
لأنه عيب
ولا يجوز بيع السلاح لأعداء الدين وإن كانوا مسلمين ، أو لقطاع
الطريق ، أو في الفتنة ، لما فيه من الإعانة على الظلم . ويجوز بيع ما يكن من
آلات السلاح كالدرع والبيضة ، قال الباقر عليه السلام : فإذا كانت الحرب فينا
فمن حمل إلى عدونا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك ( 1 ) . وقال الصادق عليه
السلام : إذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السلاح والسروج ( 2 ) .
وسئل الصادق عليه السلام عن الفئتين تلتقيان من أهل الباطل أبيعهما السلاح ؟
فقال : بعضهما ما يكنهما الدرع والخفين ونحو هذا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 69 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 69 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 70 ح 3 .