الثاني : الخمر ، ولا يجوز للمسلم بيع الخمر ولا شراؤه إجماعا ، لأن
جابرا سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول وهو بمكة : إن الله ورسوله حرم
بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام : السحت وثمن
الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخنزير ، ومهر البغي ، والرشا في الحكم ، وأجر
الكاهن ( 2 ) . وقال الباقر عليه السلام : والسحت أنواع كثيرة منها : أجور
الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ ، والمسكر ، والربا بعد البينة ، فأما الرشا في
الحكم فإن ذلك الكفر بالله عز وجل العظيم ورسوله ( 3 ) .
وكما لا يجوز إيقاع البيع مباشرة ، فكذا تسبيبا . فلا يجوز له أن يوكل ذميا
في بيعه وشراءه ، لقوله عليه السلام : حرمت التجارة في الخمر ( 4 ) . ولأن الخمر
نجسة محرمة ، فحرم بيعها والتوكيل فيها ، كالميتة والخنزير . ولأن هذه المعاوضة
باطلة ، لا باعتبار خصوصية البائع ، بل باعتبار هذه العين . ولأن يد الوكيل في
الحقيقة يد الموكل .
وحكم النبيذ وسائر المسكرات الزبيبية والعسلية والمتخذ من الحنطة
والشعير وغيرهما ، حكم الخمر ، لوجود مقتضى التحريم وهو الإسكار فيه .
والفقاع عند علمائنا كافة كالخمر في جميع الأحكام .
الثالث : بيع الدم وشراؤه حرام إجماعا ، لنجاسته وعدم الانتفاع به .
الرابع : بيع العذرة وشراؤها حرام إجماعا ، لوجود المقتضي . وكذا
البول وإن كان طاهرا لاستخباثه ، كأبوال البقر والإبل وإن انتفع به في شربه
للدواء ، لأنه لمنفعة جزئية نادرة فلا يعتد بها ، إذ كل شئ يفرض من
المحرمات لا يخلو عن منفعة ، كالخمر للإبقاء في يده للتخليل ، والعذرة
للتسميد ، والميتة لأكل جوارح الصيد . ولا يعتبرها الشارع .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 732 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 62 ح 5 .
( 3 ) وسائل الشيعة 12 / 62 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 12 / 165 .