الانتفاع به والوصية ونقل اليد عنه بالهبة وغيرها ، وله دية مقدرة في نظر
الشارع ، فيصح بيعه . ومن العموم . إن سوغنا بيع كلب الصيد ، فلا فرق
بين السلوقي وغيره ، لاشتراكهما في الفائدة .
والأقرب حينئذ جواز بيع كلب الماشية والزرع والحائط ، لوجود المعاني
المسوغة في كلب الصيد . أما الخنزير فلا مساغ لبيعه بحال .
وتصح إجارة هذه الكلاب ( 1 ) المنتفع بها دون الكلب العقور ، لأنها منفعة
مباحة ، فجازت المعاوضة عليها . وتصح الوصية به وهبته ، ومن قبله وجب
عليه ديته على ما يأتي تفصيله .
ويجوز اقتناء هذه الكلاب ، وإن هلكت الماشية ، أو خرب الحائط ، أو
تلف الزرع . والأقرب جواز تربية الجر والصغير لأحد الأمور الثلاثة ، كما يجوز
بيع العبد الصغير والدابة الصغيرة الذي لا انتفاع به في الحال ، لأنه يؤل إليه .
البحث الثاني
( في باقي أنواعه )
وهي أنواع :
الأول : الميتة ، لا يجوز بيع الميتة النجسة ، لقوله تعالى ( حرمت عليكم
الميتة ) ( 2 ) وهو يستلزم إضافة التحريم إلى جميع المنافع المتعلقة بالعين . ولا فرق
بين أن ينتهي الحال إلى جواز الانتفاع بها ، كالأكل في المخمصة أو لا ،
لخروجها بالموت عن الملك .
وكذا لا يجوز بيع أبعاضها مما تحله الحياة كالجلد وإن دبغ ، لأنه لا يطهر
به عندنا . أما ما لا تحله الحياة كالعظم والصوف والشعر وغيرها مما ينتفع به ،
فإنه يجوز لأنه في الحقيقة ليس ميتة ، بل عين ينتفع بها طاهرة فساوت ما ساغ
بيعه .
هامش
( 1 ) في " ر " الكلب .
( 2 ) سورة المائدة 3 .