والمريض لا جمعة عليه ، للحديث ، وللمشقة ، سواء خاف زيادة
المرض ، أو المشقة غير المحتملة ، أو لا ولو كان المريض قريبه ، أو ضيفه ،
أو زوجته ، أو مملوكه ، جاز له ترك الجمعة لأجل تمريضه مع الحاجة إليه .
وكذا يترك لصلاة الميت وتجهيزه .
ولو كان المريض أجنبيا لا صحبة له معه ، وكان له من يمرضه ، لم يترك
الجمعة له . وإن لم يكن جاز له تركها للقيام بأمره .
وكذا لو كان عليه حق قصاص يرجو بالاستتار الصلح جاز . ولو كان
عليه حد قذف ، لم يجز له الاستتار عن الإمام لأجله وترك الجمعة ، لأنه حق
واجب ولا بدل له . وكذا غيره من الحدود المتعلقة به لله ( 1 ) تعالى بعد ثبوتها
بالبينة .
والمديون المعسر يجوز له الاختفاء . وكذا الخائف من ظالم على مال ، أو
نفس ، أو ضرب ، أو شتم .
والأعمى لا يجب عليه وإن كان قريبا من الجامع ، يتمكن من الحضور
إليه بقائد أو بغيره ، وسواء وجد قائدا أو لا ، للمشقة ، ولقول الباقر عليه
السلام : فرض الله الجمعة ووضعها عن تسعة ، وعد منها الأعمى ( 2 ) .
والأعرج والشيخ الذي لا حراك به لا جمعة عليهم ، للمشقة ، ولقول
الباقر عليه السلام : والكبير ( 3 ) . ولو لم يبلغ العرج الإقعاد ، فإن حصلت
مشقة سقطت ، وإلا وجبت . والحر الشديد والبرد كذلك .
والمطر المانع من السعي والوحل مسقطان للمشقة ، وقال الصادق عليه
السلام : لا بأس أن تدع الجمعة في المطر ( 4 ) . وهو وفاق .
والمسافر لا تجب عليه إجماعا ، لقوله عليه السلام : الجمعة واجبة إلا على
هامش
( 1 ) في " ق " للقيام .
( 2 ) وسائل الشيعة 5 / 2 ح 1 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) وسائل الشيعة 5 / 37 .